تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
والآية 97 من آل عمران والآية 25 من الحج في ج 3 فراجعها ففيها الكفاية . على أن ما بين حادثة ذبح إسماعيل عليه السلام وحادث أبرهة وموت أبي رغال ما يقارب الفين وثمانمائة سنة فأي عقل يقبل هذا ، وأي عاقل يقول إن الرمي الذي أحدث من زمن الذبح أحدث عند موت أبي رغال ، عليك بالمرجفين بإذا الجلال فانا أحلناهم إليك يا اللّه . هذا ولما دخل أبرهة حرم مكة عسكر بالمحصب بالشعب الذي مخرجه إلى الأبطح قريب من منى وأرسل الأسود بن مسعود فجمع نعم أهل مكة وأتى به اليه ثم أرسل حناطة الحميري ليخبر شريف مكة بأنه لم يأت لقتال بل لهدم الكعبة فقط فجاءه شريفها عبد المطلب بن هاشم جد محمد صلّى اللّه عليه وسلم فاحترمه أبرهة ونزل عن كرسيه وجلس معه على البساط لئلا يترفع عليه ، ثم إنه طلب من أبرهة أن يرد عليه الإبل قبل أن يفاتحه بأمر الكعبة فقال له أبرهة : زهدت فيك لأنك لم تطلب أولا الكف عن التعرض للبيت الذي هو شرفكم وعصمتكم وأعطاه الإبل لأنه يعلم أن مثله لا يرد ، ولكن أثرت كلمة أبرهة فيه فقال له : إنك لا تستطيع أن تعمل شيئا في البيت لأن له ربا يحميه منك ومن غيرك ، وبما أني رب الإبل طلبتها منك لقدرتك على إتلافها . ثم تركه وذهب إلى البيت وأخذ بحلقة بابه وقال :
لا هم أن المرء بمنع رحله فامنع رحالك * وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم أبدا محالك * جرّوا جميع بلادهم والفيل كي يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم جهلا وما رقبوا جلالك * إن كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بدا لك
ثم قال :
يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع عنهمو حماكا
إن عدو البيت من عاداكا * امنعهمو أن يخربوا فناكا
ثم انطلق إلى شعف الجبال ينظر ما اللّه فاعل بأبرهة وجيشه فأصبح أبرهة وقد تهيأ للدخول إلى مكة ووجه الفيل نحوها وكان نفيل بن حبيب الخثعمي رأس خثعم لما رأى أبرهة متوجها إلى الكعبة بذلك القصد ، قاتله مع عشيرته فقهره أبرهة لكثرة عدده وعدده وأخذه معه أسيرا إلى مكة ، ولما رأى الفيل توجه نحو الكعبة أخذ