تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لنا أثناء الدرس الذي كنا نتلقاه عنه ، فقال هي مثل ونيم الذباب ، فسأله عنه فقال كرجيع الكلاب ، فسأله عنه فقال كخشي البقر ، فسأله عنه فقال كزرق الحمام ولم يزل يسأل حتى قال له مثل بعر الغنم والإبل ، والروث للحمار والفرس هو الغائط للانسان محاولا بذلك عدم النطق بلفظها المشهور . وأظن أن هذا الطالب أراد إلجاء الشيخ للنطق بها فلم يفلح ، وما قيل إن اللّه سلط عليهم الجدري أو ردهم بما يشبه التسمم ( ميكروب ) ينافي صراحة الآية وحقيقتها . اللهم إلا أن يقال إن ذلك نشأ عن رميهم واللّه أعلم ، وخلاصة قصة الفيل هي أن أبرهة الحبشي لما ولي اليمن ورأى الناس يتجهزون أيام الموسم لزيارة الكعبة المشرفة ، بنى كنيسة في صنعاء ودعا العرب لحجها وكتب إلى النجاشي بذلك ، فسمع مالك بن كنانة فذهب إليها وتغوط فيها ، وزعم مقاتل أن فئة من قريش أجّجوا نارا في يوم عاصف فهاجت الريح واضطرم الهيكل أي في البيعة المذكورة التي بناها أبرهة وسماها القليس ، فاغتاظ أبرهة وعزم على هدم الكعبة انتقاما ، فسار بجيشه نحوها وكان دليله أبو رغال الثقفي جد الحجاج فمات بالمغمس - محل قريب من مكة على طريق الطائف كان نزل به أبرهة بجيشه ودفن فيه - وصارت العرب ترجم قبره كلما مروا به جزاء لفعله حتى صار مثلا قال جرير :
إذا مات الفرزدق فارجموه * كرجم الناس قبر أبي رغال
هذا ، وما يقوله البعض من أن رمي الجمار الثلاث بمنى كناية عن رجم قبر المذكور ، ليدوم ذكر فعله القبيح على ألسنة الناس فقد أخطأ ، لأن الرمي في منى من المواضع التي تمثل بها إبليس عليه اللعنة لسيدنا إبراهيم عليه السلام حينما ذهب بابنه إسماعيل ليقربه إلى اللّه تصديقا لرؤياه ، والرمي معروف قبل الإسلام وقبل أبرهة لأنه من شعائر الحج ، وقبر أبي رغال ليس في محل الرجم في منى ، بل هو على طريق الطائف للقادم منه إلى مكة وقد أجمع الفقهاء والمحدثون والمفسرون على هذا وسيأتي لهذا البحث صلة في الآية 113 من سورة الصافات في ج 2