تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
لها ، وما قيل إن هذه الآية نزلت في حمزة أو خبيب الأنصاري الذي صلبه كفار قريش في مكة أو في عثمان لأنه اشترى بئر رومة ، بعيد عن الصحة ، لأن عثمان اشتراها بالمدينة وحمزة قتل في بدر وكذلك حادثة صلب خبيب وقعت والرسول بالمدينة . وهذه السورة نزلت بمكة قولا واحدا لذلك فإنها عامة في كل نفس طاهرة موقنة بالحساب ، وكذلك لا دليل على القول بأنها نزلت في أبي بكر أيضا لتجهيزه جيش العسرة لذلك السبب . على أن كل هؤلاء داخلون في عمومها دخولا أوليا لأنهم ممن أكرمهم اللّه القائل
« ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ »
لتري ما وعدك به من الثواب حالة كونك
« راضِيَةً »
بلقائه وبما منّ عليك من النعيم المقيم الذي وعدك به رسوله في الدنيا
« مَرْضِيَّةً 28 »
عنده محظية بسبب عملك الصالح ، ويقول لك ربك بلسان ملائكته الكرام
« فَادْخُلِي فِي »
زمرة
« عِبادِي 29 »
الصالحين المرضى عنهم وعليهم
« وَادْخُلِي جَنَّتِي 30 »
معهم . هذا ومن قال إن المراد بالنفس هنا الروح فيكون المعنى ادخلي في أجساد عبادي ، وليس بوجيه إذ ينافيه
« وَادْخُلِي جَنَّتِي »
فتكون الروح هي الداخلة لا الجسد . تأمل . قال سعيد بن جبير : مات ابن عباس بالطائف فشهدت جنازته فجاء طائر لم ير على خلقه طائر قط ، فدخل نعشه ثم لم ير خارجا منه ، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يدرى من تلاها ، قال بعض أهل الإشارات
« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
إلى الدنيا
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
بتركها والرجوع اليه هو سبيل الآخرة ، وفقنا اللّه اليه . وقال الشيخ محي الدين العربي : ادخلي في زمرة عبادي المخلصين في أهل التوحيد الذاتي وادخلي في جنتي المخصوصة بي أو جنة الذات . هذا واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين .

تفسير سورة الضحى عدد 11 - 93

نزلت بمكة بعد سورة الفجر على أثر انقطاع الوحي أياما ، وهي احدى عشرة آية ومثلها في عدد الآي القارعة والعاديات والجمعة والمنافقون ، وهي أربعون كلمة ، ومائتان وسبعون حرفا ، لا يوجد في القرآن سورة مبدوءة أو مختومة بما بدئت وختمت به ، لا ناسخ ولا منسوخ فيها .