النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته واني اختبأت دعوتي شفاعتي لأمتي فهي نائلة إن شاء اللّه من مات من أمتي لا يشرك باللّه شيئا . وهذه بشارة عظيمة لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وتأميل لهم بالنجاة هذا وان اللّه أعطاه في الدنيا النصر والظفر وكثرة الأتباع والفتوح في زمنه وزمن خلفائه واتباعهم ومن بعدهم وإلى يوم القيمة إن شاء اللّه وان ما وقع فهو من فترات الزمن وسيعيد اللّه التاريخ الناصع لهم إذ أحسنت الناس ظنها باللّه واتبعت أوامره واجتنبت نواهيه وإلا لا . وليعلم ان اللّه تعالى أعلى رتبة محمد على سائر الأنبياء وجعل أمته خير الأمم وأعطاه في الآخرة الشفاعة الخاصة والعامة والفضيلة والوسيلة . قال حرب بن شريح سمعت جعفر بن علي يقول انكم يا أهل العراق تقولون أرجى آية في القرآن
( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ )
الآية 53 من سورة الزمر في ج 2 وإنا أهل البيت نقول إن أرجى آية في كتاب اللّه
« وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى »
ولهذا البحث صلة في الآية 8 من الإسراء الآتية . ثم شرع يعدد نعمه على نبيه فقال
« أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً »
فاقد الأبوين صغيرا ووجد هذه وما بعدها بمعنى علم ويقال لفاقد الأب يتيم ولفاقد الأم عجي ولفاقدهما لطيم وكان والده صلى اللّه عليه وسلم توفي بعد حمله بشهرين ثم توفيت أمه وهو ابن ست سنين
« فَآوى 6 »
جعل لك مأوى تأوي اليه بأن ضمك أولا إلى جدك عبد المطلب الذي كان يقدمك على كل أحد ويفتخر بك ويتفرض بك الخير وبعد وفاته ضمك إلى عمك أبى طالب فأحسن تربيتك وحماك من أعدائك وكفاك مئونتك ، فكنت كالدرّة اليتيمة التي لا نظير لها ، فأيدك وشرفك ربك بالنبوة المشعر بها قوله جل قوله
« وَوَجَدَكَ ضَالًّا »
عاقلا عن الشرائع التي لا تهتدي إليها العقول قال تعالى
« ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ »
الآية 53 من الشورى في ج 2 أي خاليا من الهام النبوة غير عالم بمعالمها
« فَهَدى 7 »
أرشدك إليها وعرفك الشريعة التي أنزلها عليك وما يتعلق بها من أصول وفروع بما أنزله عليك من الوحي .