Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 69

Contributors:

P.69
قال ابن كثير : وهذا الاحتمال أرجح ، جمعا بين القرآن والأحاديث المتقدمة ، إن صحت . فإن في بعض أسانيدها نظرا . انتهى . وقال أبو السعود : وهذه كما ترى آية بينة ، وحجة نيرة ، على كون نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل بيته ، قاضية ببطلان رأي الشيعة في تخصيصهم أهلية البيت بفاطمة وعليّ وابنيهما رضوان اللّه عليهم . وأما ما تمسكوا به من حديث الكساء وتلاوته صلّى اللّه عليه وسلّم الآية بعده ، فإنما يدل على كونهم من أهل البيت ، لا على أن من عداهم ليسوا كذلك . ولو فرضت دلالته على ذلك لما اعتدّ بها ، لكونها في مقابلة النص . انتهى . بقي أن الشيعة ، تمسكوا بالآية أيضا على عصمة عليّ رضي اللّه عنه ، وإمامته دون غيره . قال ابن المطهر الحلي منهم : وفي هذه الآية دلالة على العصمة مع التأكيد بلفظ ( إنما ) وإدخال اللام في الخبر ، والاختصاص في الخطاب بقوله :
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
وغيرهم ليس بمعصوم إلخ . وأجاب ابن تيمية رحمه اللّه في ( منهاج السنة ) بقوله : ليس في هذا دلالة على عصمتهم ولا إمامتهم . وتحقيق ذلك في مقامين : أحدهما - أن قوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
كقوله
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
[ المائدة : 6 ] ، وكقوله
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 185 ] ، وكقوله
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً
[ النساء : 26 - 27 ] ، فإن إرادة اللّه في هذه الآيات متضمنة لمحبة اللّه لذلك المراد ورضاه به ، وأنه شرعه للمؤمنين وأمرهم به . ليس في ذلك أنه خلق هذا المراد ، ولا أنه قضاه وقدّره ، ولا أنه يكون لا محالة . والدليل على ذلك ، أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول هذه الآية قال ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) فطلب من اللّه لهم إذهاب الرجس والتطهير . فلو كانت الآية تتضمن إخبار اللّه بأنه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم ، لم يحتج إلى الطلب والدعاء . وهذا على قول القدرية أظهر . فإن إرادة اللّه عندهم لا تتضمن وجود المراد ، بل قد يريد ما لا يكون ويكون ما لا يريد . فليس في كونه تعالى مريدا لذلك ، ما يدل على وقوعه . وهذا الرافضي وأمثاله قدرية ، فكيف يحتجون بقوله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ