Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 66

Contributors:

P.66
ملكت أيمانكم . ثم إن اللّه تعالى لما أرشد نبيّه إلى ما يتعلق بجانب التعظيم للّه ، بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
[ الأحزاب : 1 ] ، ذكر ما يتعلق بجانب الشفقة . وبدأ بالزوجات ، فإنهن أولى الناس بالشفقة ، ولذا قدمهن في النفقة . انتهى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 )
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
أي تردن رسوله . قال أبو السعود : وذكر اللّه عزّ وجلّ ، للإيذان بجلالة محله عليه السلام ، عنده تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
أي لا يقدر قدره . ولما خيّرهن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، واخترن اللّه ورسوله ، أدبهن اللّه وهددهن ، للتوقي عما يسوء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقبح بهن من الفاحشة . وأوعدهن بتضعيف العذاب بقوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
أي بيّن الشرع والعقل قبحها . إن قرئ بالفتح . أو مبيّنة قبحها بنفسها من غير تأمل ، إن قرئ بالكسر
يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
أي ضعفي عذاب غيرهن . قال القاضي : لأن الذنب منهن أقبح . فإن زيادة قبحه تتبع زيادة فضل المذنب والنعمة عليه ، ولذلك جعل حدّ الحرّ ضعفي حد العبد ، وعوتب الأنبياء بما لا يعاتب به غيرهم
وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً
لعموم قدرته .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 )
وَمَنْ يَقْنُتْ
أي يدم مطيعا
مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
أي في إتيان الواجبات وترك