Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 64

Contributors:

P.64
فكواه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أكحله . وقال سعد : اللهم ! إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا ، فأبقني لها : فإنه لا قوم أحب إليّ أن أجاهد ، من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه . اللهم ! وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم ، فاجعل لي شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة . فاستجاب اللّه تعالى دعاءه وقدّر عليهم أن نزلوا على حكمه باختيارهم ، طلبا من تلقاء أنفسهم . ثم لما استنزلوا من حصونهم ، حبسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة في دار . ثم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق ، يخرج بهم إليه أرسالا ، وفيهم عدو اللّه حييّ بن أخطب وكعب ابن أسد رأس القوم . وهم ستمائة أو سبعمائة . وسبي من لم ينبت منهم مع النساء وأموالهم ، وهذا ما ذكره تعالى من أمر بني قريظة ، إثر أمر الخندق بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 26 إلى 28 ]

وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 )
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ
أي عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
يعني بني قريظة . وهم طائفة من اليهود ، كان نزل آباؤهم الحجاز لما فرّوا من الاضطهاد وتشتتوا كل شتات في أطراف البلاد
مِنْ صَياصِيهِمْ
أي حصونهم وآطامهم التي كانوا فيها
وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ
أي الخوف ، جزاء وفاقا . قال ابن كثير : لأنهم كانوا مالئوا المشركين على حرب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - وليس من يعلم كمن لا يعلم - وأخافوا المسلمين وراموا قتلهم ليعزوا في الدنيا . فانعكس عليهم الحال وانقلب إليهم القتال ، لما انشمر المشركون وراحوا بصفقة المغبون . فكما راموا العز ذلوا . وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا . ولهذا قال تعالى :
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
يعني قتل الرجال المقاتلة ، وسبي الذراري والنساء . روى الإمام أحمد « 1 » عن عطية القرظيّ قال : عرضت على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوم قريظة
Footnote
( 1 ) أخرجه في المسند 4 / 310 .