أنت محرمة عليّ لا تركبين كما لا تركب الأم . كذا في ( الكشف ) .
وقوله تعالى
ذلِكُمْ
إشارة إلى كل ما ذكر . أي من كونه ليس لأحد قلبان ، وليست الأزواج أمهات ، ولا الأدعياء أبناء . أو إلى الأخير فقط وهو الدعوة
قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ
أي لا حقيقة له فلا يقتضي دعواكم ذلك ، أن يكون ابنا حقيقيا . فإنه مخلوق من صلب رجل آخر فلا يمكن أن يكون له أبوان ، كما لا يمكن أن يكون لبشر واحد قلبان
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
أي الثابت المحقق في نفس الأمر
وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
أي سبيل الحق .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 5 ]
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 )
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
أي انسبوهم إليهم . وهو إفراد للمقصود من أقواله تعالى الحقة
هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
أي أعدل وأحكم .
قال ابن كثير : هذا الأمر ناسخ لما كان في ابتداء الإسلام ، من جواز ادعاء الأبناء الأجانب وهم الأدعياء . فأمر تبارك وتعالى بردّ نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة . وأن هذا هو العدل والقسط والبر . روى البخاري « 1 » عن ابن عمر قال : « إن زيد بن حارثة رضي اللّه عنه ، مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما كنا ندعوه إلا ( زيد بن محمد ) حتى نزل القرآن
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
» ، وأخرجه مسلم « 2 » وغيره . وقد كانوا يعاملونهم معاملة الأبناء من كل وجه ، في الخلوة بالمحارم وغير ذلك . ولهذا
قالت سهلة « 3 » بنت سهيل ، امرأة أبي حذيفة رضي اللّه عنها : « يا رسول اللّه ! إنا ندعوا سالما ابنا . وإن اللّه قد أنزل ما أنزل . وإنه كان يدخل عليّ . وإني أجد في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : أرضعيه تحرمي عليه . . » الحديث .
ولهذا لما نسخ هذا الحكم ، أباح تبارك وتعالى زوجة الدعيّ . وتزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب بنت جحش ، مطلقة زيد بن حارثة رضي اللّه عنه . وقال عزّ وجلّ
Footnote
( 1 ) أخرجه في : التفسير ، 33 - سورة الأحزاب ، 2 - بابادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ، حديث 2030 .
( 2 ) أخرجه في : فضائل الصحابة ، حديث رقم 62 .
( 3 ) أخرجه مسلم في : الرضاع ، حديث رقم 26 .