رضي اللّه عنهما ، أنهما قرءا : النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم . وروي نحو هذا عن معاوية ومجاهد وعكرمة والحسن . واستأنسوا عليه
بالحديث الذي رواه أبو داود « 1 » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما أنا لكم بمنزلة الوالد ، أعلمكم . فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطيب بيمينه »
. أفاده ابن كثير .
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
أي ذوو القرابات
بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
أي فيما فرضه ، أو فيما أوحاه إلى نبيّه عليه السلام
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
بيان لأولي الأرحام ، أو صلة ل ( أولى )
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ
أي إخوانكم المؤمنين والمهاجرين غير الرحم
مَعْرُوفاً
أي من صدقة ومواساة وهدية ووصية . فإن بسط اليد في المعروف مما حث اللّه عباده عليه ، ويشارك فيه مع ذوي القربى وغيرهم .
تنبيه :
قال في ( الإكليل ) : استدل بقوله تعالى
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
الآية ، من ورّث ذوي الأرحام . انتهى .
وهو استدلال متين . وليس مع المخالف ما يقاومه . بل فهم كثيرون أن المعنيّ بها ، أن القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار ، وأنها ناسخة لما كان قبلها من التوارث بالحلف والمؤاخاة ، التي كانت بينهم . ذهابا إلى ما روي عن الزبير وابن عباس : أن المهاجريّ كان يرث الأنصاريّ ، دون قراباته وذوي رحمه . للأخوّة التي آخى بينهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . حتى أنزل اللّه الآية . فرجعنا إلى مواريثنا .
إلا أن الاستدلال بذلك هو من عموم الأولوية . لا أنها خاصة بالمدعي فيها ، كما أسلفنا بيانه مرارا
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً
أي في القرآن . أو في قضائه وحكمه وما كتبه وفرضه ، مقررا لا يعتريه تبديل ولا تغيير .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 7 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 )
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
Footnote
( 1 ) أخرجه في : الطهارة ، 4 - باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة ، حديث رقم 8 .