پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 413

پدیدآورندگان:

ص۴۱۳
بيوم بدر . وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود رضي اللّه عنه على تفسيره الدخان بما تقدم . وروي أيضا عن ابن عباس رضي اللّه عنهما من رواية العوفي عنه وعن أبي ابن كعب رضي اللّه عنه وجماعة عنه ، وهو محتمل . والظاهر أن ذلك يوم القيامة ، وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضا . قال ابن جرير : حدثني يعقوب . حدثنا ابن علية . حدثنا خالد الحذّاء عن عكرمة قال : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال ابن مسعود رضي اللّه عنه : البطشة الكبرى يوم بدر . وأنا أقول هي يوم القيامة . وهذا إسناد صحيح عنه . وبه يقول الحسن البصريّ وعكرمة في أصح الروايتين عنه . واللّه أعلم . انتهى كلام ابن كثير .

فصل :

وممن رجح الوجه الأول ، وهو أن المراد بالدخان يوم المجاعة والشدة مجازا ، بذكر المسبّب وإرادة السبب . أو بالاستعارة ، العلامة أبو السعود حيث قال : والأول هو الذي يستدعيه مساق النظم الكريم قطعا . فإن قوله تعالى :
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى
إلخ ، ردّ لكلامهم واستدعائهم الكشف ، وتكذيب لهم في الوعد بالإيمان ، المنبئ عن التذكر والاتعاظ بما اعتراهم من الداهية ، أي كيف يتذكرون ؟ أو من أين يتذكرون بذلك ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب عنهم ؟
وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ
أي والحال أنهم شاهدوا من دواعي التذكر . وموجبات الاتعاظ ما هو أعظم منه في إيجابها . حيث جاءهم رسول عظيم الشأن ، وبيّن لهم مناهج الحق ، بإظهار آيات ظاهرة ومعجزات قاهرة ، تخرّ لها صمّ الجبال
ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ
عن ذلك الرسول وهو هو ، ريثما يشاهدون منه ما شاهدوه من العظائم الموجبة للإقبال عليه ولم يقتنعوا بالتولي
وَقالُوا
في حقه
مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ
أي قالوا تارة : يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف . وأخرى مجنون ، أو يقول بعضهم كذا وآخرون كذا . فهل يتوقع من قوم هذه صفاتهم أن يتأثروا بالعظة والتذكير ؟ وما مثلهم إلا كمثل الكلب إذا جاع ضعف ، وإذا شبع طغى . وقوله تعالى :
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ
جواب من جهته تعالى عن قولهم
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ
بطريق الالتفات ، لمزيد التوبيخ والتهديد . وما بينهما اعتراض . إلى إنا نكشف العذاب المعهود عنكم كشفا قليلا ، أو زمانا قليلا . إنكم تعودون إثر ذلك إلى ما كنتم عليه من العتوّ والإصرار على الكفر . وتنسون هذه الحالة . وفائدة التقييد بقوله :
قَلِيلًا
الدلالة على زيادة خبثهم . لأنهم إذا عادوا قبل تمام الانكشاف ، كانوا بعده