پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 410

پدیدآورندگان:

ص۴۱۰
قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : والظاهر أن مجيء أبي سفيان كان قبل الهجرة . لقول ابن مسعود ( ثم عادوا ) ولم ينقل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر . وعلي هذا فيحتمل أن يكون أبو طالب كان حاضرا ذلك . فلذلك قال : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه لكن روي ما يدل على أن القصة المذكورة وقعت بالمدينة ، فإن لم يحمل على التعدد ، وإلا فهو مشكل جدّا . واللّه المستعان . انتهى . وذكر ابن قتيبة في تفسير الدخان على هذا معنيين : أحدهما - أن في سنة القحط يعظم يبس الأرض بسبب انقطاع المطر ، ويرتفع الغبار الكثير ، ويظلم الهواء . وذلك يشبه الدخان ولهذا يقال لسنة المجاعة ( الغبراء ) ثانيهما - أن العرب يسمون الشر الغالب بالدخان . فيقولون ( كان بيننا أمر ارتفع له دخان ) . والسبب فيه أن الإنسان إذا اشتد خوفه أو ضعفه ، أظلمت عيناه ، فيرى الدنيا كالمملوءة من الدخان . انتهى . وقال الشهاب : الظاهر أن هذه التسمية استعارة . لأن الدخان مما يتأذى به . فأطلق على كل مؤذ يشبهه ، أو على ما يلزمه ، ولذا قيل :
تريد مهذّبا لا عيب فيه * وهل عود يفوح بلا دخان
الوجه الثاني في الآية - أنه دخان يظهر في العالم . وهو إحدى علامات القيامة ، ولم يأت بعد ، وهو آت وهو قول حذيفة . ويروى عن عليّ وابن عباس وجمع من التابعين . قال الرازي : واحتج القائلون بهذا القول بوجوه : الأول - أن قوله :
يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ
يقتضي وجود دخان تأتي به السماء . وما ذكرتموه من الظلمة الحاصلة في العين بسبب شدة الجوع ، فذاك ليس بدخان أتت به السماء . فكان حمل لفظ الآية على هذا الوجه ، عدولا عن الظاهر ، لا لدليل منفصل ، وإنه لا يجوز . الثاني - أنه وصف ذلك الدخان بكونه مبينا . والحالة التي ذكرتموها ليست كذلك لأنها عارضة تعرض لبعض الناس في أدمغتهم . ومثل هذا لا يوصف بكونه دخانا مبينا . والثالث - أنه وصف ذلك الدخان بأنه يغشى الناس . وهذا إنما يصدق إذا وصل ذلك الدخان إليهم واتصل بهم ، والحالة التي ذكرتموها لا تغشى الناس إلا على سبيل المجاز . وقد ذكرنا أن العدول من الحقيقة إلى المجاز لا يجوز إلا لدليل منفصل . الرابع - ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من عدّه الدخان من الآيات المنتظرة .