پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 389

پدیدآورندگان:

ص۳۸۹
منصب النبوة ، وإنما الذي يدل عدمه على عدم النبوة ، التقوى . فالنبوة إنما تكون لمن كمل تقواه . سواء كانت عنده الدنيا أم لا . وإنما كانت الزينة الدنيوية أحق بالكفار ، لأنها تثير ظلمة الأهوية المانعة من رؤية الحق . بحيث يصير صاحبها أعشى . انتهى .

تنبيه :

ما قدمناه من أن معنى
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً
على تقدير ( لولا كراهة ذلك ) وأن معنى كونهم أمة واحدة اجتماعهم على أمر واحد وهو الكفر ، أي أن كراهة الاجتماع على الكفر هي المانعة من تمتيع الكافر بها على الوجه المذكور - هو ما ذكره المفسرون . فورد عليه أنه حين لم يوسع على الكافرين للفتنة التي كان يؤدي إليها التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لحبهم الدنيا وتهالكهم عليها ، فهلا وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإسلام ؟ فأجيب بأن التوسعة عليهم مفسدة أيضا ، لما تؤدي إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا . والدخول في الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين فكانت الحكمة فيما دبر حيث جعل في الفريقين أغنياء وفقراء . وغلب الفقر على الغنى . هذا ما قاله الزمخشري . وعندي أن لا حاجة لتقدير الكراهة . وأن معنى الآية غير ما ذكروه . وذلك أن المعنى : لولا أن يكونوا خلقوا ليكونوا أمة واحدة ، للترافد والتعاون والتضامّ ، وما به قوام حياتهم كالجسم الواحد ، لجعلنا للناس ما ذكر من الزين والحليّ لدخوله تحت القدرة الكاملة . إلا أن ذلك مبطل للحكمة ومخرب لنظام الوجود . وإنما عبّر عن الناس بمن يكفر بالرحمن ، رعاية للأكثر وهم الكفار ؛ فإنهم الذين طبقوا ظهر الأرض وملأوا وجهها . وحطّا لقدر الدنيا وتصغيرا لشأنها ، بأن تؤتى لمن هو الأدنى منزلة . والأخس قدرا . وخلاصة المعنى : أن خلقهم أمة واحدة مدنيين بالطبع ، مانع من بسط الدنيا عليهم جميعهم . وهذا هو معنى ( لولا ) المطرد ، أن ما بعدها أبدا مانع من جوابها . ولذلك يقولون ( حرف امتناع لوجود ) . فليس المعنى على ما ذكروه أبدا كما يظهر واضحا لمن أنعم النظر . وبالجملة ، فالآية هذه تتمة لما قبلها ، في جواب أولئك الظانين ، أن العظمة الدنيوية تستتبع النبوة . فبين تعالى حكمته في تفاوت الخلق في الآية الأولى . وهي التسخير . وفي الثانية حقارة الدنيا عنده وأنه لولا التسخير لآتاها أحط الخلق وأبعدهم منه ، مبالغة