Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 272

Contributors:

P.272

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 68 ]

أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 )
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ
لتمادي غفلتكم . فإن العاقل لا يعرض عن مثله . كيف وقد قامت عليه الحجج الواضحة . أما على التوحيد ، فما مرّ من آثار قدرته وصنعه البديع . أما على بعثته صلّى اللّه عليه وسلّم به ، فقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 69 ]

ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 )
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ
أي فإن إخباره عن محاورة الملائكة وما جرى بينهم ، على ما ورد في الكتب المتقدمة ، من غير سماع ومطالعة كتاب ، لا يتصور إلا بالوحي . قال القاشانيّ : وفرق بين اختصام الملأ الأعلى واختصام أهل النار بقوله في تخاصم أهل النار
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ
وفي اختصام الملأ الأعلى
إِذْ يَخْتَصِمُونَ
لأن ذلك حقيقيّ لا ينتهي إلى الوفاق أبدا . وهذا عارضيّ نشأ من عدم اطلاعهم على كمال آدم عليه السلام ، الذي هو فوق كمالاتهم . وانتهى إلى الوفاق عند قولهم
سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا
[ البقرة : 32 ] ، وقوله تعالى :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 33 ] ، على ما ذكر في البقرة عند تأويل هذه القصة . انتهى . وبالجملة ، فالاختصام المذكور في الآية ، هو المشار إليه في قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] ، قال الرازيّ : وهو أحسن ما قيل فيه . ثم قال : ولو قيل : كيف جازت مخاصمة الملائكة معه تعالى ؟ قلنا : لا شك أنه جرى هناك سؤال وجواب . وذلك يشابه المخاصمة والمناظرة . والمشابهة علة لجواز المجاز . فلهذا السبب حسن إطلاق لفظ المخاصمة عليه . انتهى . وملخصه : أن
يَخْتَصِمُونَ
استعارة تبعية ل ( يتقاولون ) . وقيل : معنى الآية نفي علم الغيب عنه صلّى اللّه عليه وسلّم وردّ اقتراحهم عليه أن يخبرهم بما يحدث في الملأ الأعلى من التخاصم ، كقوله تعالى :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ