Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 270

Contributors:

P.270
قلتم ، لتضاعف عذابكم بضلالكم وإضلالكم
أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا
أي قدمتم العذاب بإضلالنا وإغوائنا . قال القاشانيّ : وهذه المقاولات قد تكون بلسان المقال وقد تكون بلسان الحال . أي لأن الوضع لا يختص بالحقيقة . إلا أن الأظهر الأول . ويؤيده قوله تعالى بعد
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
فَبِئْسَ الْقَرارُ
أي المستقر جهنم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 61 ]

قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ( 61 )
قالُوا
أي الأتباع أيضا
رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
كقوله تعالى :
رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
[ الأحزاب : 68 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 62 ]

وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 )
وَقالُوا
أي الطاغون أو الأتباع
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
يعنون فقراء المسلمين الذين يسترذلونهم ويسخرون بهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 63 ]

أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 )
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
قرئ بلفظ الإخبار على أنه صفة ل ( رجالا ) . وبهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم . وقوله تعالى :
أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
أي مالت عنهم كبرا ، وتنحّت عنهم أنفة . والمعنى أيّ الفعلين فعلنا بهم ، السخرية منهم أم الإزراء بهم ، على معنى إنكار الأمرين على أنفسهم ، تحسرا وندامة على ما فعلوا ، وعلى ما حاق بهم وحدهم من سوء العذاب ، وقيل ( أم ) بمعنى ( بل ) أي بل زاغت عنهم أبصارنا لخفاء مكانهم علينا في النار . كأنهم يسلّون أنفسهم بالمحال ، يقولون : أو لعلهم معنا في جهنم ولكن لم يقع بصرنا عليهم . فعند ذلك يعرفون أنهم في الدرجات العاليات وهو قوله عز وجل
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ، قالُوا نَعَمْ ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ الأعراف : 44 ] ، إلى قوله :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ *
[ الأعراف : 49 ] ، الآية . وقيل : ( أم )