Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 274

Contributors:

P.274
فصليت ما قدّر لي . فنعست في صلاتي حتى استيقظت . فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة . فقال : يا محمد ! أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري ، يا رب ! أعادها ثلاثا . فرأيته وضع كفه بين كتفيّ حتى وجدت برد أنامله بين صدري : فتجلى لي كل شيء وعرفت . فقال : يا محمد ! فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفارات . قال : وما الكفارات ؟ قلت : نقل الأقدام إلي الجماعات ، والجلوس في المساجد بعد الصلوات ، وإسباغ الوضوء عند الكريهات . قال : وما الدرجات ؟ قلت : إطعام الطعام ، ولين الكلام ، والصلاة والناس نيام . قال : سل . قلت : اللّهم ! إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني . وإذا أردت فتنة بقوم ، فتوفني غير مفتون . وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنها حق فادرسوها وتعلموها . قال ابن كثير : هذا حديث المنام المشهور . ومن جعله يقظة فقد غلط . وهو في السنن من طرق . وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذيّ « 1 » من حديث جهضم بن عبد اللّه اليماميّ به ، وقال : حسن صحيح . ثم قال ابن كثير : وليس هذا الاختصام المذكور في القرآن . فإن هذا قد فسّر . وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا . انتهى . يعني قوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 71 إلى 72 ]

إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 )
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
أي فخرّوا له ساجدين تعظيما وتكريما ، إذا عدلت خلقته وأحييته بنفخ الروح فيه . ( فإذا ) بدل من ( إذا ) الأولى مفصل لما أجمل قبلها من الاختصام ، وهذا ما رآه الزمخشريّ وتابعه ابن كثير . وقدّر أبو البقاء ( اذكر ) وهو الأظهر عندي ، ويعضده القول الثاني في الآية المتقدمة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 73 إلى 74 ]

فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 )
Footnote
( 1 ) أخرجه في : التفسير ، 38 - سورة ص ، 4 - حدثنا محمد بن بشار .