پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 255

پدیدآورندگان:

ص۲۵۵
مبطلين عابثين ، كقوله تعالى
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
[ الدخان : 38 - 39 ] . وهو أن تقوم الناس بالقسط في المعتقدات والعبادات والمعاملات
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي ولذا أنكروا البعث والجزاء على الأعمال ، وأخذوا يصدّون عن سبيل اللّه ويبغون في الأرض الفساد . قال الزمخشري : ومن جحد الخالق فقد جحد الحكمة من أصلها . ومن جحد الحكمة في خلق العالم فقد سفه الخالق ، وظهر بذلك أنه لا يعرفه ولا يقدره حق قدره . فكان إقراره بكونه خالقا ، كلا إقرار .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 28 ]

أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 )
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ
قال المهايمي : أي : أنترك البعث بالكلية ، أم نبعث ونجعل الذين آمنوا فشكروا نعمة العقل والكتاب . وعملوا الصالحات فشكروا نعمة الأعضاء ، كالمفسدين ، بصرف العقل والأعضاء إلى الغير ما خلقت له ؟
أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ
أي مخالفة أمر اللّه رعاية لمحبته
كَالْفُجَّارِ
أي الذين يخالفون أوامر اللّه ، ولا يبالون بعداوته . أي لا نفعل ذلك ولا يستوون عند اللّه . قال ابن كثير : وإذا كان الأمر كذلك ، فلا بد من دار أخرى يثاب فيها هذا المطيع ، ويعاقب فيها هذا الفاجر ، وهذا الإرشاد يدل العقول السليمة والفطر المستقيمة ، على أنه لا بدّ من معاد وجزاء . فإذا نرى الظالم الباغي يزداد ماله وولده ونعيمه ، ويموت كذلك . ونرى المطيع المظلوم يموت بكمده . فلا بد في حكمة الحكيم العليم العادل ، الذي لا يظلم مثقال ذرة ، من إنصاف هذا من هذا . وإذا لم يقع هذا في هذه الدار ، فتعين أن هناك دارا أخرى لهذا الجزاء والمواساة . ولما كان القرآن يرشد إلى المقاصد الصحيحة والمآخذ العقلية الصريحة ، قال تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 29 ]

كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 )
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ
أي كثير الخير
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
قال المهايمي : أي لينظروا في ألفاظه وترتيبها ولوازمها . فيستخرجوا منها علوما بطريق الاستدلال .