پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 253

پدیدآورندگان:

ص۲۵۳
الخامس - قال ابن كثير : اختلف الأئمة في سجدة ( ص ) هل هي من عزائم السجود ؟ على قولين : أحدهما أنها ليست من العزائم ، بل هي سجدة شكر ، لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : إنها ليست من عزائم السجود ، وقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسجد فيها ، رواه أحمد والبخاري « 1 » وأصحاب السنن . وعنه أنه قال : إن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سجد في ( ص ) وقال : سجدها داود عليه الصلاة والسلام توبة ، ونسجدها شكرا ، تفرد به النسائي « 2 » . وعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو على المنبر ( ص ) فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه . فلما كان يوم آخر قرأها . فلما بلغ السجدة تشزّن الناس للسجود . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : إنما هي توبة نبيّ . ولكن رأيتكم تشزنتم ، فنزل وسجد . تفرّد به أبو داود « 3 » . وإسناده على شرط الصحيح ، وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 26 ]

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( 26 )
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
أي استخلفناك على الملك في الأرض كمن يستخلفه بعض السلاطين على بعض البلاد ويملكه عليها ، ومنه قولهم : خلفاء اللّه في أرضه
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى
أي هوى النفس ، من الميل إلى مال أو جاه أو قريب أو صاحب
فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أي صراطه الموصل إلى الكمالات ، كحفظ المملكة والنصر على الأعداء ، والنجاة في الآخرة ورفع الدرجات فيها
إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
أي بسبب نسيانهم ، وهو ضلالهم عن السبيل ، فإن تذكره يقتضي ملازمة الحق ومخالفة الهوى .

تنبيه :

في الآية بيان وجوب الحكم بالحق ، وأن لا يميل إلى أحد الخصمين لقرابة أو رجاء أو سبب يقتضي الميل . واستدل بها بعضهم على احتياج الأرض إلى خليفة من اللّه . كذا في ( الإكليل ) .
پاورقی
( 1 ) أخرجه البخاري في : سجود القرآن ، 3 - باب سجدة ص ، حديث 589 . ( 2 ) أخرجه في : الافتتاح ، 48 - باب سجود القرآن ، السجود في ص . ( 3 ) أخرجه في : السجود ، 5 - باب السجود في ص ، حديث رقم 1410 .