پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 221

پدیدآورندگان:

ص۲۲۱
ثم قال السيوطيّ : فسّر الذّبح العظيم في الأحاديث والآثار بكبش . فاستدل به المالكية على أن الغنم في التضحية أفضل من الإبل . انتهى . الثالث - استدل بالآية على أنه تعالى قد يأمر بما لا يريد وقوعه - كما ذكره الرازي - وذلك في باب الابتلاء . أي ابتلاء المأمور في إخلاصه وصدقه ، فيما يشق على النفس تحمله . الرابع - يذكر كثير الخلاف في الذبيح ، قال الإمام ابن القيم في ( زاد المعاد ) : وإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم . وأما القول بأنه إسحاق فباطل بأكثر من عشرين وجها . وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس اللّه روحه يقول : هذا القول إنما هو متلقى من أهل الكتاب ، مع أنه باطل بنص كتابهم . فإن فيه إن اللّه أمر إبراهيم أن يذبح ابنه ( بكره ) . وفي لفظ ( وحيده ) ولا يشك أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده . والذي غرّ وأصحاب هذا القول إن في التوراة التي بأيديهم ( اذبح ابنك إسحاق ) قال : وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم . لأنهم تناقض قوله ( بكرك ) ( وحيدك ) ولكن يهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف ، وأحبوا أن يكون لهم ، وأن يسوقوه إليهم ، ويختارونه دون العرب . ويأبى اللّه إلا أن يجعل فضله لأهله . وكيف يسوغ أن يقال إن الذبيح إسحاق ، واللّه تعالى قد بشر أم إسحاق به وبابنه يعقوب ، فقال تعالى عن الملائكة أنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى :
لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
[ هود : 70 - 71 ] ، فمحال أن يبشرها بأنه يكون له ولد ثم يأمر بذبحه . ولا ريب أن يعقوب داخل في البشارة . فتناول البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ الواحد . وهذا ظاهر الكلام وسياقه . فإن قيل ، لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان يعقوب مجرورا عطفا على إسحاق ، فكانت القراءة
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
أي ويعقوب من وراء إسحاق . قيل لا يمنع الرفع أن يكون يعقوب مبشرا به . لأن البشارة قول مخصوص : وهي أول خبر سارّ صادق . وقوله :
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
جملة متضمنة بهذه القيود ، فيكون بشارة بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية . أو لما كانت البشارة قولا ، كان موضع هذه الجملة نصبا على الحكاية بالقول . كأن المعنى : وقلنا لها من وراء إسحاق يعقوب والقائل إذا قال : بشرت فلانا بقدوم أخيه ، وثقله في أثره ، لم يعقل منه إلا بشارة بالأمرين جميعا . هذا مما لا يستريب ذو فهم فيه البتة . ثم يضعف الجر