پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 218

پدیدآورندگان:

ص۲۱۸

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 102 ]

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 )
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
أي السنّ الذي يقدر فيه على السعي والعلم
قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى
أي : إني أمرت في المنام بذبحك - ورؤيا الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة - فانظر هل تصبر على إمضائي أمر الرؤيا والعمل بظاهرها ؟
قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ
، أي يأمرك اللّه به . فإن كان ذاك أمرا من لدنه فأمضه . قال القاضي : ولعله فهم من كلامه أنه رأى أنه يذبحه مأمورا به . أو علم أن رؤيا الأنبياء حق ، وأن مثل ذلك لا يقدمون عليه إلا بأمر ، ثم قال : ولعل الأمر في المنام دون اليقظة ، لتكون مبادرتهما إلى الامتثال ، أدل على كمال الانقياد والإخلاص . انتهى . قال الرازي : الحكمة في مشاورة الابن في هذا الباب ، أن يطلع ابنه على هذه الواقعة ليظهر له صبره في طاعة اللّه ، فتكون فيه قرة عين لإبراهيم ، حيث يراه قد بلغ في الحلم إلى هذا الحد العظيم . وفي الصبر على أشد المكاره إلى هذه الدرجة العالية . ويحصل للابن الثواب العظيم في الآخرة ، والثناء الحسن في الدنيا . وقوله :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
أي على الذبح ، أو على قضاء اللّه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 103 ]

فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 )
فَلَمَّا أَسْلَما
أي استسلما وانقادا لأمره تعالى بدون إبطاء ، واستلّ إبراهيم السكين ،
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
أي صرعه على شقه ، فوقع جبينه على الأرض وهو أحد جانبي الجبهة . و ( تله ) أصل معناه : رماه على التلّ ، وهو التراب المجتمع . ك ( تربه ) . ثم عم لكل صرع .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 104 إلى 105 ]

وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 )
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
أي لا تذبحه وقد قمت بمصداقها في بذل الوسع من الأخذ بإمضاء ما تشير إليه وكمال الطاعة في هذا الشاقّ . وأوتيت