تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مخصوصة . فكما جاز تحركه بها ، جاز تحرك غيره بمثلها . واللّه قادر على الممكنات . والوجه الآخر ، أنهم لا يتكلمون بشيء ، لانقطاع أعذارهم وانهتاك أستارهم . فيقفون ناكسي الرؤوس وقوف القنوط اليؤوس ، لا يجد عذرا فيعتذر ، ولا مجال توبة فيستغفر ، وتكلم الأيدي ظهور الأمور بحيث لا يسع معه الإنكار ، حتى تنطق به الأيدي والأبصار . كما يقول القائل ( الحيطان تبكي على صاحب الدار ) إشارة إلى ظهور الحزن ، والأول الصحيح . انتهى . أي لإمكانه وعدم استحالته ، فلا تتعذر الحقيقة . ويؤيده آية
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
[ فصلت : 21 ] . ومن لطائف بعض أدباء العصر ما نظمه في الفونغراف ، مستشهدا به في ذلك ، فقال :
ينطق الفونغراف لنا دليل * على نطق الجوارح والجماد
وفيه لكل ذي نظر مثال * على بدء الخليفة والمعاد
يدير شؤونه فرد بصور * به الأصوات تجري كالمداد
فيثبت رسمها قلم بلوح * على وفق المشيئة والمراد
وبعد فراغها تمضي كبرق * ولا أثر لها في الكون بادي
تظن بأنها ذهبت جفاء * كما ذهبت بريح قوم عاد
وأحلى رنّها فيه لتبقى * كأرواح تجرد عن موادّ
متى شاء المدير لها معادا * ورام ظهورها في كل ناد
يدير الصور بالآلات قسرا * فينشر ميتها بعد الرقاد
وهذي آلة من صنع عبد * فكيف بصنع خلّاق العباد ؟
تبارك من يعيد الخلق طرّا * بنفخة صوره يوم التناد .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 66 ]

وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 )
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
أي لو شاء تعالى ، لمسح أعينهم . فلو راموا أن يستبقوا إلى الطريق المسلوك لهم لم يقدروا ، لعماهم .