تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
تعالى للكفرة ، يقال لهم إلزاما للحجة . وعهده تعالى إليهم هو ميثاق الفطرة . كما قاله القاشانيّ . أو ما نصبه لهم من الحجج العقلية والسمعية ، الآمرة بعبادته وحده ونبذ عبادة غيره .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 61 ]

وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 )
وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
أي : وأن أفردوني بالعبادة فإنه السبيل السويّ . وفي تنكيره إشعار بأنه صراط بليغ في استقامته ، جامع لكل ما يجب أن يكون عليه . وأصل لمرتبة يقصر عنها التوصيف ، فالتنوين للتعظيم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 62 ]

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 )
وَلَقَدْ أَضَلَّ
أي الشيطان وأغوى بالشرك
مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً
أي خلقا كثيرا قبلكم ، فحاق بهم سوء العذاب
أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
أي من أولي العقل . إنكار لأن يكونوا منهم . وقد قامت البراهين والإنذارات .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : الآيات 63 إلى 64 ]

هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 )
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
أي ذوقوا حرها اليوم بكفركم في الدنيا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 65 ]

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 )
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
أي عندما يجحدون ما اجترموه في الدنيا ، ويحلفون ما فعلوه ، فيختم اللّه على أفواههم ، ويستنطق جوارحهم ، قال الرازيّ : وفي الختم على الأفواه وجوه . أقواها أن اللّه يسكت ألسنتهم فلا ينطقون بها ، وينطق جوارحهم فتشهد عليهم ، وإنه في قدرة اللّه يسير . أما الإسكات فلا خفاء فيه ، وأما الإنطاق فلأن اللسان عضو متحرك بحركة