المنوه بهم هم رسل عيسى عليه السلام . وهي أن إرساله لهم كإرساله تعالى . لأنه بإذنه وأمره . وبذلك تتمة التسلية للنبيّ صلوات اللّه عليه ، لصيرورتهم في حكم الرسل .
ثم قال : وهذا يؤيد مسألة فقهية . وهي أن وكيل الوكيل بإذن الموكل ، وكيل الموكل لا وكيل الوكيل . حتى لا ينعزل بعزل الوكيل إياه ، وينعزل إذا عزله الموكل الأول . انتهى .
الثالث - في قوله تعالى :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
تبصرة للمؤمنين وهداية لهم ليكونوا في النصح باذلين جهدهم كما فعل .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 30 ]
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 )
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي يا ندامة عليهم تكون يوم القيامة بسبب استهزائهم وسخريتهم في الدنيا بالناصحين ، حتى أفضى بهم الحال إلى قتلهم كما فعل أصحاب القرية . أو المراد شدة خسرانهم حتى استحقوا أن يتحسر عليهم أهل الثقلين . أو التحسر منه تعالى مجازا . وتقريره أن التحسر ما يلحق المتحسر من الندم حتى يبقى حسيرا . وهو لا يليق به تعالى .
فيجعل استعارة ، بأن شبه حال العباد بحال من يتحسر عليه اللّه فرضا ، فيقول ، يا حسرة على عبادي ، قيل : وهو نظير قوله تعالى :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
[ الصافات :
12 ] . على القراءة بضم التاء ، فالنداء للحسرة تعجب منه . والمقصود تعظيم جنايتهم ، أي عدّها أمرا عظيما بتعجب منه . أفاده الشهاب .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 31 ]
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 )
أَ لَمْ يَرَوْا
أي يخبروا
كَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ
أي من الأمم الخالية
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
أي كيف لم يكن لهم إلى هذه الدنيا كرة ولا رجعة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 32 ]
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 )
وَإِنْ كُلٌّ
أي من هؤلاء المتفرقين
لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
أي إلا