Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 151

Contributors:

P.151
يعذبهم في الآخرة على تقدير وقوعها . وتوهما بأنهم لو لم يكرموا على اللّه لما رزقهم . ولولا أن المؤمنين هانوا عليه لما حرمهم . وقد أبطل اللّه تعالى حسبانهم ذلك بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 36 ]

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 )
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
أي يضيق عليه حسب ما اقتضته حكمته ومشيئته في عباده ، من يحب ومن لا يحب ، وهو أعلم بمقتضياته وشؤونه . فلا يقاس على ذلك أمر الثواب والعذاب ، اللذين مناطهما الطاعة وعدمها . ولذا قال
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
ذلك . فيزعمون أن مدار البسط الكرامة ، والتضييق الهوان . ويجهلون أن مناط الفوز والقرب منه تعالى ، إنما هو الكمالات النفسية ، وذلك بصدق الإيمان وحسن الاتباع . كما قال :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 37 ]

وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 )
وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى
أي بالمزية التي تقربكم قربة . ف
زُلْفى
محلها النصب
إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ
أي الثواب المضاعف
بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
أي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ومن نظائر الآية قوله تعالى :
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
[ المؤمنون : 55 - 56 ] ، وقوله سبحانه :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
[ التوبة : 55 ] . وروى الإمام أحمد « 1 » ومسلم « 2 » عن أبي هريرة ؛ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن اللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم .
Footnote
( 1 ) أخرجه في المسند 2 / 285 . ( 2 ) أخرجه في : البر والصلة والآداب ، حديث رقم 34 .