Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 148

Contributors:

P.148
عدلا ، قال أبو السعود : أريد بأمرهم بإراءة الأصنام ، مع كونها بمرأى منه صلّى اللّه عليه وسلّم . إظهار خطئهم العظيم واطلاعهم على بطلان رأيهم . أي أرونيها لأنظر بأي صفة ألحقتموها باللّه الذي ليس كمثله شيء في استحقاق العبادة . وفيه مزيد تبكيت لهم بعد إلزام الحجة عليهم . وقد جوّز المعرب في ( رأى ) هنا أن تكون علمية متعدية بهمزة النقل . إلى ثلاثة مفاعيل : ياء المتكلم والموصول وشركاء . وعائد الموصول محذوف . أي ألحقتموهم . وأن تكون بصرية تعدت بالنقل لاثنين : ياء المتكلم والموصول ، و ( شركاء ) حال . ولا ضعف في هذا كما قاله ابن عطية . بل فيه توبيخ لهم ، إذ لم يرد حقيقته . لأنه كان يراهم ويعلمهم . فهو مجاز وتمثيل . والمعنى : ما زعمتموه شريكا إذا برز للعيون وهو خشب وحجر ، تمت فضيحتكم . وقوله تعالى :
كَلَّا
ردع لهم عن المشاركة ، بعد إبطال المقايسة
بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي الموصوف بالغلبة القاهرة والحكمة الباهرة . فأين شركاؤكم التي هي أخسّ الأشياء وأذلها ، من هذه الرتبة العالية . والضمير إما للّه عزّ وعلا ، أو للشأن . قاله أبو السعود .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 28 ]

وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 28 )
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أي وما أرسلناك إلا إرسالة عامة لجميع الخلائق من المكلفين . تبشر من أطاعك بالجنة ، وتنذر من عصاك بالنار ، كقوله تبارك وتعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[ الأعراف : 158 ] .
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ الفرقان : 1 ] .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أي فيحملهم جهلهم على ما هم فيه من الغيّ والضلال كقوله عز وجلّ
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
[ يوسف : 103 ] ،
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ الأنعام : 116 ] . قال ابن عباس - فيما رواه ابن أبي حاتم - إن اللّه تعالى فضل محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل السماء وعلى الأنبياء . قالوا : يا ابن عباس ! فبم فضله اللّه على الأنبياء ؟ قال رضي اللّه عنه : إن اللّه تعالى قال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ إبراهيم : 4 ] ، وقال للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
. فأرسله اللّه تعالى إلى الجن والإنس .