تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فوجدا خضرا . وكان من شأنهما ما قص اللّه في كتابه . الثامن : اختلف أهل العلم في نسب الخضر وفي كونه نبيّا وفي طول عمره وبقاء حياته على أقوال كثيرة . فمن قائل بأنه ابن آدم لصلبه أو ابن قابيل أو ابن اليسع ، أو غير ذلك ، وكله مما ليس فيه أثارة من علم ، وقد احتج من قال إنه نبيّ بقوله تعالى :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
لأن الظاهر من هذا أنه فعله بأمر اللّه . والأصل عدم الواسطة . وقيل : كان وليّا . وقيل : مقامه دون النبوة وفوق الصّديقيّة فهو مقام برزخيّ ، له وجه إلى النبوة ووجه إلى الولاية . وقيل : إنه ملك من الملائكة . وأما تعميره فيروى عن ابن عباس أنه أنسئ للخضر في أجله حتى يكذب الدجال . قال النوويّ في ( التهذيب ) قال الأكثرون : هو حيّ موجود بين أظهرنا . وذلك متفق عليه بين الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة . وحكاياتهم في رؤيته ، والاجتماع به ، والأخذ عنه ، وسؤاله ، ووجوده في المواضع الشريفة ، أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر . وقال البخاري وطائفة من أهل الحديث : إنه مات . وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية : وأما رواية اجتماعه مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وتعزيته لأهل البيت ، فلا يصح من طرقها شيء . ولا يثبت اجتماعه مع أحد من الأنبياء ، إلا مع موسى . وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء ، باتفاق أهل النقل . وأما ما جاء من المشايخ فهو مما يتعجب منه . كيف يجوز لعاقل أن يلقى شيخا لا يعرفه فيقول له : أنا فلان فيصدقه ؟ ؟ ؟ . انتهى كلامه ملخصا . وتمسك من قال بتعميره بقصة عين الحياة ، واستند إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاريّ وجامع الترمذيّ . ولكن لم يثبت ذلك مرفوعا . وقال أبو حيان في ( تفسيره ) : الجمهور على أن الخضر مات . وبه قال ابن أبي الفضل المرسيّ . لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والإيمان به واتّباعه . و قد روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لو كان موسى حيّا ما وسعه إلا اتباعي . وبذلك جزم ابن المناويّ وإبراهيم الحربيّ وأبو طاهر العباديّ . وممن جزم بأنه غير موجود الآن ، أبو يعلى الحنبليّ وأبو الفضل بن ناصر والقاضي أبو بكر بن العربيّ ، وأبو بكر بن النقاش وابن الجوزيّ . واستدل على ذلك بأدلة . منها قوله تعالى :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
[ الأنبياء : 34 ] ، قال أبو الحسين ابن المناوي : بحثت عن تعمير الخضر ، وهل هو باق أم لا ! فإذا أكثر المغفلين مفترون بأنه باق من أجل ما روي في