تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
أي أوجب عليك تلاوته على الناس ، وتبليغه إليهم ، وصدعهم به
لَرادُّكَ
أي بعد الموت
إِلى مَعادٍ
أي مرجع عظيم . وهو المقام المحمود الذي وعدك أن يبعثك فيه . فتنوينه للتعظيم . ووجهه - كما في ( العناية ) - أن المعاد صار كالحقيقة في المحشر . لأنه ابتداء العود إلى الحياة ، ورده إلى ما كان عليه فجعل معاده عظيما لعظمة مقامه فيه . وقال ابن كثير : المعاد هو يوم القيامة . يسأله عما استرعاه من أعباء النبوّة . كما قال تعالى :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
[ الأعراف : 6 ] ، وقال تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
[ المائدة : 109 ] ، وقال
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
[ الزمر : 96 ] وعن ابن عباس روايات : إلى يوم القيامة . إلى الموت . إلى الجنة أخرجت عنه من طرق . كما أسنده ابن كثير . والذي رواه البخاري والنسائي وابن جرير عن ابن عباس قال : ( لرادك ) إلى مكة كما أخرجك منها . وعن الضحاك قال : لما خرج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من مكة فبلغ الجحفة ، اشتاق إلى مكة . فنزلت الآية . قال ابن كثير : وهذا يقتضي أن هذه الآية مدنية ، وإن كان مجموع السورة مكيّا ، واللّه أعلم . ثم قال : ووجه الجمع بين هذه الأقوال ، أن ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة ، وهو الفتح ، الذي هو عند بن عباس أمارة على اقتراب أجل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . كما فسر ابن عباس سورة ( إذا جاء نصر اللّه والفتح ) أنه أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعي إليه ، وكان ذلك بحضرة عمر ابن الخطاب ووافقه عمر على ذلك ، وقال : لا أعلم منها غير الذي تعلم . ولهذا فسر بن عباس تارة أخرى قوله تعالى :
لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
بالموت . وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت . وتارة بالجنة التي هي جزاؤه على أدائه رسالة اللّه وإبلاغها إلى الثقلين الجن والإنس . ولأنه أكمل خلق اللّه على الإطلاق . انتهى .
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى
يعني نفسه الكريمة . أي بما يستحقه من المثوبة
وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يعني المشركين . أي بما يستحقونه من العذاب . والجملة تقرير للوعيد السابق
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ
أي ما كنت تظن ، قبل