للتندم . و ( كأنّ ) للتعجب . والمعنى : ندموا متعجبين في أن اللّه يبسط إلخ .
قال الشهاب : وكون ( كأن ) للتعجب ، لم يعهد .
الخامس - ذهب الكوفيون إلى أنه مركب من ( ويك ) بمعنى ( ويلك ) فخفف بحذف اللام . والعامل في ( أن ) اعلم ، المقدر . والكاف على هذا ضمير في محل جرّ . وهذا يناسب الوقف على الكاف . وقد فعله أبو عمرو .
السادس - أن ( ويك ) كلمة برأسها . والكاف حرف خطاب . ويقرب هذا مما قبله . قال أبو البقاء : وهو ضعيف لوجهين : أحدهما أن معنى الخطاب هنا بعيد .
والثاني - أن تقدير ( وي ) اعلم ، لا نظير له ، وهو غير سائغ في كل موضع . انتهى .
السابع - أن ( ويكأن ) كلها كلمة مستقلة بسيطة . ومعناها ألم تر . وربما نقل ذلك عن ابن عباس . ونقل الفرّاء والكسائيّ أنها بمعنى ( أما ترى إلى صنع اللّه ) وحكى ابن قتيبة أنها بمعنى ( رحمة لك ) في لغة حمير . ولم يرسم في القرآن إلا ( ويكأن ) و ( ويكأنه ) متصلة في الموضعين . فعامة القراء اتبعوا الرسم . والكسائيّ وقف على ( وي ) وأبو عمرو على ( ويك ) .
وهذا ما يستفاد من حواشي القاضي والسمين . وعندي أنها مركبة من ( وي ) للتعجب و ( كأن ) التي للتحقيق وهي أحد معانيها المعروفة . والوقف على ( وي ) .
ولا يشكل على ذلك كتابتها في المصاحف متصلة ، لأن الكتابة - كما قال ابن كثير - أمر وضعيّ اصطلاحيّ ، والمرجع إلى اللفظ العربي .
وقد اتفق اللغويون على أن ( وي ) كلمة تعجب . يقال ( ويك ) و ( وي لزيد ) وتدخل على ( كأن ) المخففة والمشددة ، ومن شواهد الأولى قول الشاعر :
سالتاني الطلاق . أن رأتاني * قلّ مالي . قد جئتماني بنكر
وي كأن من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ
وهذا البيت مما يدل على ما استظهرته ، بله الاستعمال إلى هذه الأجيال .
قال ابن كثير : وقد ذكر هاهنا إسرائيليات ، أضربنا عنها صفحا . ونحن تأسينا به ، بل فقناه في الإضراب عن كثير من مرويّه ، الموقوف والضعيف الذي سوّدت به الصحف .
ثم أشار تعالى إلى مقابل حال قارون ، من حال خلص عباده ، بقوله سبحانه :