تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
كقوله تعالى
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
[ الكهف : 6 ] ،
وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
أي في حرج من مكرهم وكيدهم لك . ولا تبال بذلك ، فإن اللّه يعصمك من الناس .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 71 إلى 76 ]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 ) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 )
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
أي بالعذاب
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ
أي لحقكم أو دنا لكم
بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ
أي من العذاب ، فحصل لهم القتل ببدر . ولعذاب الآخرة أمرّ . قال الزمخشريّ : و ( عسى ) و ( لعلّ ) و ( سوف ) في وعد الملوك ووعيدهم ، يدل على صدق الأمر وجدّه ، وما لا مجال للشك بعده . وإنما يعنون بذلك إظهار وقارهم ، وأنهم لا يعجلون بالانتقام ، لإدلالهم بقهرهم وغلبتهم ، ووثوقهم أن عدوّهم لا يفوتهم ، وأن الرمزة إلى الأغراض كافية من جهتهم . فعلى ذلك جرى وعد اللّه ووعيده . انتهى . أي لأن حقيقة الترجّي محال في حقه تعالى . فهو على هذا استعارة تمثيلية . قاله الشهاب
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
أي لذو إفضال وإنعام عليهم ، بتأخير العقوبة وعدم معاجلتهم بها . ولكن أكثرهم لا يعرفون حق النعمة فيه فلا يشكرونه ، بل بجهلهم يستعجلونها
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ
أي من عداوة رسوله ونصب المكايد له . وهو معاقبهم على ذلك
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
أي وما من خافية فيهما ، إلا وقد علمها اللّه وأحاط بها وأثبتها في اللوح البيّن ، المثبت فيه مقدوراته تعالى . أو المراد بالكتاب القضاء العدل ، على طريق الاستعارة ، بتشبيهه بالكتاب الجامع للوقائع ، كالسجل
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
أي فهو مصدق لما بين يديه ، ومهيمن عليه . يقص القصص الحق ، ويفصل بين ما اختلفوا فيه بالصدق . فالمعوّل من أنبائهم عليه ، ومردّ ما اختلفوا فيه إليه .