تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وقال تعالى :
ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
[ النحل : 53 ] ، وهكذا قال هاهنا
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
، أي من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه ، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه ؟ . وقال ابن القيم في ( الجواب الكافي ) : إذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب ، وصادف انكسارا بين يدي الرب وذلّا له وتضرعا ورقة ، ثم توسل إليه تعالى بأسمائه وصفاته وتوحيده ، فإن هذا الدعاء لا يكاد يردّ أبدا . ولا سيما إن صادف الأدعية المأثورة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، أنها مظنة الإجابة ، أو أنها متضمنة للاسم الأعظم . ثم ساقها ابن القيم مسندة . ثم قال : وكثيرا ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم ، فيكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على اللّه . أو حسنة تقدمت منه ، جعل اللّه سبحانه إجابة دعوته شكرا لحسنته . أو صادف الدعاء وقت إجابة ، ونحو ذلك ، فأجيبت دعوته . فيظن الظانّ أن السر في لفظ ذلك الدعاء ، فيأخذه مجردا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي . وهذا كما إذا استعمل رجل دواء نافعا ، في الوقت الذي ينبغي ، على الوجه الذي ينبغي . فانتفع به . فظن غيره أن استعمال هذا الدواء بمجرده ، كاف في حصول المطلوب ، كان غالطا . وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس . ومن هذا قد يتفق دعاؤه باضطرار عند قبر فيجاب . فيظن الجاهل أن السر للقبر ولم يعلم أن السر للاضطرار وصدق اللجأ إلى اللّه . فإذا حصل ذلك في بيت من بيوت اللّه ، كان أفضل وأحب إلى اللّه . انتهى . وقوله تعالى :
وَيَكْشِفُ السُّوءَ
أي كل ما يسوءه مما يضطر فيه وغيره
وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
أي خلفاء فيها . وذلك توارثهم سكناها ، والتصرف فيها قرنا بعد قرن أو أراد بالخلافة الملك والتسلط . قاله الزمخشريّ :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
أي بالنجوم في السماء ، والعلامات في الأرض ، إذا جن الليل عليكم مسافرين في البر والبحر
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
وهي المطر
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 64 إلى 65 ]

أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 )