تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
كأنه قيل : فإنهم منقادون للحق . وقيل : معناه مخلصون ، من قوله
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
[ البقرة : 112 ] ، يعني جعله سالما للّه خالصا له .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 82 ]

وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 )
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
اعلم أن في هذا الوعيد وجوها من التأويل : الأول - أنه دنيويّ ، عنى به نصر الرسول صلوات اللّه عليه ، عليهم . والمعنى أنّ أولئك الصم عن سماع الآيات ، العمي عن النظر فيها ، الجاحدين لها ، سيأتيهم أنباء حقيقة ما كانوا يدعون إليه من نصر الداعي وهو الرسول وأتباعه ، وتكثير سوادهم حتى يظفروا بمناوئيهم . ويظهروا على عدوّهم . وذلك بأن تدبّ إليهم من المؤمنين دابة عظمى تملأ السهل والربى ، تزلزل أركانهم وتهدم بنيانهم وتقوض خيامهم وتدكّ أعلامهم . فتكلمهم حينئذ بلسان الحال أو المقال ، بأنهم إنما أخذوا بالعقاب ، وحل بهم شديد العذاب لضلالهم وإضلالهم العباد . وسعيهم في الأرض الفساد . فإن الإيمان دعامة الصلاح والإصلاح . وقائد الفلاح والنجاح ، وقد سبقت كلمته لعباده المرسلين إنهم لهم المنصورون ، وإن جنده لهم الغالبون . وقد صدق اللّه وعده . وأعز جنده . والوجه الثاني - أن الدابة حيوان بخلاف ما نعرفه . يختص خروجها بحين القيامة ، قال بعضهم : والمعنى إذا قامت القيامة بعث اللّه نوعا مخصوصا من دواب هذه الأرض ، كما يبعث غيره من أنواع الدواب الأخرى . وينطقه فيوبخ الإنسان على كفره ، كما ينطق أعضاءه في ذلك اليوم أيضا . قال : فليس المراد من قوله
دَابَّةً
الفرد ، بل النوع . كما في قولك ( أرسل اللّه عليهم دودة أتلفت زرعهم ) أي ديدانا كثيرة ، من نوع واحد مخصوص . وقد روي فيها أحاديث وآثار كثيرة ، لم يصحح البخاريّ منها شيئا ، لاضطراب متونها وضعف رجالها . وأمثل مأثورها ما أخرجه مسلم « 1 » عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا ( إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : الفتن وأشراط الساعة ، حديث رقم 118 .