تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 48 إلى 52 ]

وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 )
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ
أي شأنهم وعادتهم الإفساد ، كما يفيده المضارع وتأكيده بقوله
فِي الْأَرْضِ
الدال على عموم فسادهم . وهو صفة ( رهط ) أو ( تسعة )
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
أي ليحلف كل واحد منكم على موافقة الآخرين ، باللّه الذي هو أعظم المعبودين
لَنُبَيِّتَنَّهُ
أي لنقتلنّه ليلا . قرئ بالتاء على خطاب بعضهم لبعض
وَأَهْلَهُ
أي من آمن معه .
ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ
أي الطالب ثأره علينا
ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ
أي ما حضرنا مكان هلاك الأهل ، مع تفرقهم في الأماكن الكثيرة ، فضلا عن مكانه ، فضلا عن مباشرته
وَإِنَّا لَصادِقُونَ
أي ونحلف إنا لصادقون . أو : والحال إنا لصادقون فيما ذكرنا
وَمَكَرُوا مَكْراً
أي بهذه الحيلة
وَمَكَرْنا مَكْراً
أي بأن جعلناها سببا لإهلاكهم
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً
أي خالية ساقطة . لم تعمر بعدهم لأنهم استؤصلوا
بِما ظَلَمُوا ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أي بأنهم ما أخذوا إلا لظلمهم . وإن عاقبة الظلم الدمار والبوار .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 53 إلى 59 ]

وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 ) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 )