أَمْرِي
المشاورة والاستعانة بالآراء في الأمور المهمة . وأن في قوله تعالى
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
الآية ، استحباب رد هدايا المشركين . كذا في ( الإكليل ) بزيادة .
ثم أخبر تعالى عن ثمود وما كان من أمرها مع نبيّها صالح عليه السلام ، بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 45 إلى 47 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 )
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
أي فريق مؤمن وفريق كافر . يختصمون خصومة لا يرجع فيها المبطل إلى الحق بعد ما تبين له . كقوله تعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ، قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
[ الأعراف : 75 - 76 ] ،
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
أي بالعقوبة السيئة قبل التوبة الحسنة . أي لم تدعون بحضور العقوبة ولا تطلبون من اللّه رحمته بالإيمان
لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ قالُوا اطَّيَّرْنا
أي تطيرنا أي تشاءمنا
بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
أي من المؤمنين .
وقد كانوا ، لشقائهم ، إذا أصيبوا بسوء قالوا : هذا من قبل صالح وصحبه
قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ
أي سبيلكم الذي يجيء منه خيركم وشركم عند اللّه . وهو قدره وقسمته ، إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم . قاله الزمخشريّ .
قال الشهاب : لما كان المسافر من العرب إذا خرج مرّ به طائر سانحا ، وهو ما وليه بميسرته ، أو بارحا وهو ما وليه بميمنته - تيمنوا بالأول وتشاءموا بالثاني .
ونسبوا الخير والشر إلى الطائر . ثم استعير لما كان سببهما من قدر اللّه وقسمته . أو من عمل العبد الذي هو سبب الرحمة والنقمة . ومنه ( طائر اللّه ، لا طائرك )
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
أي مفتونون بضلالكم وكفركم . لا ترون حسنا إلا ما يوافق هواكم ، ولا شؤما إلا يخالفه . ثم أخبر تعالى عن طغاة ثمود ورؤسائهم الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلال والكفر ، وتكذيب صالح عليه السلام ، وما آل بهم الأمر ، بقوله سبحانه :