تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بعولتهن شأنهم خدمة الآباء وخدمة أحبابهم . وإخوانهن هم الأولياء بعد الآباء . وبنوهم أولياء بعدهم . وكذا بنوا أخواتهن ، هم كبني إخوانهن في القرابة فيتعيرون بنسبة السوء إلى الخالة . تعيرهم بنسبته إلى العمة . هذا ما أشار له المهايمي . وأجمل ذلك الزمخشري بقوله : وإنما سومح في الزينة الخفية أولئك المذكورون ، لما كانوا مختصين به من الحاجة المضطرة إلى مداخلتهم ومخالفتهم . ولقلة توقع الفتنة من جهاتهم ولما في الطباع من النفرة عن ممارسة القرائب . وتحتاج المرأة إلى صحبتهم في الأسفار للنزول والركوب وغير ذلك . وقوله تعالى
أَوْ نِسائِهِنَّ
قيل : هن المؤمنات . أخذا من الإضافة . فليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية . وقيل : النساء كلهن . فإنهن سواء في حل نظر بعضهن إلى بعض . قال في ( الإكليل ) : فيه إباحة نظر المرأة إلى المرأة كمحرم . وروى ابن أبي حاتم عن عطاء ؛ أن أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما قدموا بيت المقدس ، كان قوابل نسائهن اليهوديات والنصرانيات . وقال الرازيّ : القول الثاني هو المذهب وقول السلف الأول محمول على الاستحباب والأولى . وقوله تعالى :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
أي لاحتياجهن إليهم . فلو منع دخولهم عليهن اضطررن . قاله المهايميّ . وظاهر الآية يشمل العبيد والإماء . وإليه ذهب قوم . قالوا : لا بأس عليهن في أن يظهرن لعبيدهن من زينتهن ما يظهرن لذوي محارمهن . واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود « 1 » عن أنس أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها . قال : « وعلى فاطمة ثوب ، إذا قنعت به رأسها ، لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت به رجليها ، لم يبلغ رأسها ، فلما رأى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ما تلقى قال : « إنه ليس عليك بأس . إنما هو أبوك وغلامك » . وجاء في ( تاريخ ابن عساكر ) أن عبد اللّه بن مسعدة كان أسود شديد الأدمة . وقد كان وهبه النبيّ صلوات اللّه عليه لابنته فاطمة . فربّته ثم أعتقته ، ثم كان ، بعد مع معاوية على عليّ . نقله ابن كثير ، فاحتمل أن يكون هو هو . واللّه أعلم . وذهب قوم إلى أنه عنى بذلك الإماء المشركات ، وأنه يجوز لها أن تظهر زينتها إليهن وإن كن مشركات . قالوا : وسرّ إفراد الإماء مع شموله قوله
أَوْ نِسائِهِنَّ
لهن
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في : في العبد ينظر إلى شعر مولاته ، حديث 4106 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 377 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود