وكفيها ، حيث لا فتنة . ومن قال : إن عورتها ما عداهما . وفسره ابن مسعود بالثياب ، وفسر الزينة بالخاتم والسوار والقرط والقلادة والخلخال . أخرجه ابن أبي حاتم أيضا .
فهو دليل لمن لم يجز النظر إلى شيء من بدنها ، وجعلها كلها عورة
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
أي وليسترن بمقانعهن ، شعورهن وأعناقهن وقرطهن وصدورهن ، بإلقائها على جيوبهن أي مواضعها ، وهي النحر والصدر .
قال الزمخشري : كانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن وما حواليها . وكنّ يسدلن الخمر من ورائهن ، فتبقى مكشوفة فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها . ويجوز أن يراد بالجيوب الصدور ، تسمية بما يليها ويلابسها ، ومنه قولهم ( ناصح الجيب )
لطيفة :
قال أبو حيان : عدّي ( يضربن ) ب ( على ) لتضمنه معنى الوضع . وجعله الراغب مما يتعدى بها دون تضمين . و ( الخمر ) جمع خمار يقال ( لغة ) لما يستر به .
وخصصه العرف بما تغطي به المرأة رأسها . ومنه ( اختمرت ) المرأة و ( تخمرت ) .
و ( الجيب ) ما جيب ، أي قطع من أعلى القميص . وهو ما يسميه العامة طوقا . وأما إطلاقه على ما يكون في الجنب لوضع الدراهم ونحوها ، فليس من كلام العرب . كما ذكره ابن تيمية . كذا في ( العناية ) ثم كرر النهي عن إبداء الزينة لاستثناء بعض مواد الرخصة عنه ، باعتبار الناظر بعد ما استثنى عنه بعض مواد الضرورة باعتبار المنظور ، بقوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
أي فإنهم المقصودون بالزينة . ولهم أن ينظروا إلى جميع بدنهن حتى الفرج . لكن بكراهة على المشهور .
وقال الإمام أبو الحسن بن القطان في كتاب ( إحكام النظر ) : عن أصبغ ، لا بأس به ، وليس بمكروه . وروي عن مالك لا بأس أن ينظر إلى الفرج في الجماع . ثم ذكرنا أن ما روي من أن ذلك يورث العمى ، فحديث لا يصح . لأن فيه ( بقية ) وقد قالوا ( بقية أحاديثه غير نقية ) ولم يؤثر عن العرب كراهة ذلك . وللنابغة والأعشى وأبي عبيدة وابن ميادة وعبد بني الحساس والفرزدق ، في ذلك ما هو معروف .
وقوله تعالى :
أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ
أي لأن هؤلاء محارمهن الذين تؤمن الفتنة من قبلهم . فإن آباءهن أولياؤهن الذين يحفظونهن عما يسوءهن . وآباء بعولتهن يحفظون على أبناءهم ما يسوءهم . وأبناؤهن شأنهم خدمة الأمهات ، وهم منهن . وأبناء