السريعة واضطرابها . حتى يبقى الشيطان يلعب بهؤلاء أعظم من لعب الصبيان بالكرة . والنفس متحركة . فإن سكنت فبإذن اللّه ، وإلا فهي لا تزال متحركة . وشبهها بعضهم بكرة على مستوى أملس ، لا تزال تتحرك عليه .
وفي الحديث المرفوع ( القلب أشد تقلبا من القدر إذا استجمعت غليانا )
و
في الحديث الآخر « 1 » ( مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض ، تحركها الريح )
و
في البخاريّ عن ابن عمر « 2 » : كانت يمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لا ، ومقلب القلوب )
و
لمسلم « 3 » عنه أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ( اللهم مصرف القلوب ، صرف قلوبنا إلى طاعتك )
و
في الترمذي « 4 » : كان صلى اللّه عليه وسلم يكثر أن يقول ( يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك ) قيل : يا رسول اللّه ! آمنا بك وبما جئت به . فهل تخاف علينا ؟ فقال ( نعم . القلوب بين إصبعين من أصابع اللّه عزّ وجلّ يقلبها كيف يشاء )
انتهى كلام ابن تيمية رحمه اللّه .
تنبيه :
قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : في قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
الآية ، وجوب الحد على الزاني والزانية ، وأنه مائة جلدة . أي في البكر كما بينته السنة .
واستدل بعمومه من أوجب المائة على العبد والذميّ وعلى المحصن ، ثم يرجم .
فأخرج أحمد عن عليّ أنه أتى بمحصنة فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة ، ثم قال : جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . واستدل الخوارج بالآية على أن حد المحصن الجلد دون الرجم . قالوا : لأنه ليس في كتاب اللّه . واستدل أبو حنيفة بها على أنه لا تغريب ، إذ لم يذكره . وفي الآية رد على من قال : إن العبد إذا زنى بحرة يرجم . وبأمة يجلد . وعلى من قال : لا تحد العاقلة إذا زنى بها مجنون ، والكبيرة إذا زنى بها صبيّ ، أو عكسه ، لا يحدّ . وعلى من قال : لا حد على الزاني بحربية أو بمسلمة في بلاد الحرب أو في عسكر أهل البغي . أو بنصرانية مطلقا . أو بأمة امرأته . أو محرم . أو من استدخلت ذكر نائم . واستدل بعمومها من أوجبه على المكره والزاني بأمة ولده والميتة .
قال ابن الفرس : ويستدل بقوله
فَاجْلِدُوا
على أنه يجرد عن ثيابه . لأن الجلد
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 408 .
( 2 ) أخرجه البخاري في : الأيمان والنذور ، 3 - باب كيف كانت يمين النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حديث رقم 2487 .
( 3 ) أخرجه مسلم في : القدر ، حديث 17 . عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص .
( 4 ) أخرجه الترمذي في : القدر ، 7 - باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن ، عن أنس .