تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
[ الحجر : 49 - 50 ] ، وقال :
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ المائدة : 98 ] ، فجعل الرحمة صفة مذكورة في أسمائه . وأما العذاب والعقاب فجعلهما من مفعولاته . ومن هذا ما أمر اللّه تعالى به من الغلظة على الكفار والمنافقين . وقال تعالى :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
[ النساء : 15 ] الآية ، وفي الحديث « 1 » بيان السبيل الذي جعله اللّه لهن وهو جلد مائة وتغريب عام في البكر ، وفي الثيب الرجم لكن الذي في الحديث الجلد والنفي للبكر من الرجال وأما الآية ففيها ذكر الإمساك في البيوت للنساء إلى الموت ، والسبيل للنساء خاصة . ومن الفقهاء من لا يوجب مع الحد تغريبا ، ومنهم من يفرق بين الرجل والمرأة . كما أن أكثرهم لا يوجبون الجلد مع الرجم . ومنهم من يوجبهما جميعا . كما « 2 » فعل بشراحة الهمدانية ، حيث جلدها ثم رجمها . وقال : جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بسنة نبيّه . رواه البخاريّ . واللّه سبحانه ذكر في سورة النساء ما يختص بهن من العقوبة . ثم ذكر ما يعم الصنفين فقال :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما ، فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ، إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً
[ النساء : 16 ] ، فإن الأذى يتناول الصنفين . وأما الإمساك فيختص بالنساء ، لأن المرأة يجب أن تصان بما لا يجب مثله في الرجل ولهذا خصت بالاحتجاب وترك الزينة وترك التبرج ، لأن ظهورها يسبب الفتنة ، والرجال قوامون عليهن ، وقوله :
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
[ النساء : 15 ] ، دل على شيئين : على نصاب الشهادة وعلى أن الشهداء على نسائنا منا . وهذا لا نزاع فيه . وأما شهادة الكفار بعضهم على بعض ففيها روايتان عن أحمد . الثانية أنها تقبل . اختارها أبو الخطاب . وهو قول أبي حنيفة . وهو أشبه بالكتاب والسنة . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : ( لا تجوز شهادة أهل ملة على ملة ، إلا أمتي ) فمفهومه جواز شهادة أهل الملة الواحدة بعضهم على بعض . ولكن فيه : أن المؤمنين تقبل شهادتهم على من سواهم ، لقوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] ، وفي آخر الحج مثلها وفي البخاري « 3 » من حديث أبي سعيد ( يدعى نوح ) الحديث . وكذلك فيهما « 4 » من حديث أنس ، شهادتهم على
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في : الحدود ، حديث 12 . ( 2 ) أخرجه البخاري في : الحدود ، 21 - باب رجم المحصن ، حديث رقم 2513 . ( 3 ) أخرجه البخاري في : الأنبياء ، 3 - باب قول اللّه عز وجل :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِحديث رقم 1578 . ( 4 ) أخرجه البخاري في : الجنائز ، 86 - باب ثناء الناس على الميت ، حديث رقم 723 . وأخرجه مسلم في : الجنائز ، حديث 60 .