عنهم . ثم إن صلوا وزكوا ، وإلا عوقبوا على ترك الفعل . لأن الشارع في التوبة شرع الكف عن أذاه . ويكون الأمر فيه موقوفا على التمام . وكذلك التائب من الفاحشة .
وهذه الآية مما يستدل به على التعزير بالأذى . والأذى ، وإن كان كثيرا يستعمل في الكلام ، فليس مختصّا به .
كقوله لمن بصق في القبلة « 1 » ( إنك قد آذيت اللّه ورسوله )
وكذا
قوله في حق فاطمة « 2 » ( ويؤذيني ما آذاها )
و
قوله « 3 » لمن أكل البصل ( إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم )
وهل يكون من توبته اعترافه بالذنب ؟
فإذا ثبت الذنب بإقراره فجحد وكذب الشهود أو ثبت بشهادة شهود . فيه نزاع .
فذكر أحمد أنه لا توبة لمن جحد . واستدل بقصة عليّ بن أبي طالب : أنه أتى بجماعة ممن شهد عليهم بالزندقة ، فاعترف منهم ناس فتابوا . فقبل توبتهم . وجحد جماعة فقتلهم .
وقال صلى اللّه عليه وسلم لعائشة « 4 » ( فإن العبد إذا اعترف ثم تاب ، تاب اللّه عليه )
فمن أذنب سرا فليتب سرا ، كما
في الحديث « 5 » ( ومن ابتلي بشيء من هذه القاذروات فليستتر )
إلخ ،
وفي الصحيح « 6 » ( كل أمتي معافى إلا المجاهرون )
الحديث . فإذا ظهر من العبد الذنب فلا بد من ظهور التوبة . ومع الجحود لا تظهر التوبة . فإن الجاحد يزعم أنه غير مذنب . ولهذا كان السلف يستعملون ذلك فيمن أظهر بدعة أو فجورا ، فإن هذا أظهر حال الضالين ، وهذا أظهر حال المغضوب عليهم . ومن أذاه منعه ، مع القدرة ، من الإمامة والحكم والفتيا والرواية والشهادة . وأما بدون القدرة ، فليفعل المقدور عليه . ولم يعلق الأذية على استشهاد أربعة ، وليس هذا من حمل المطلق على المقيد . لأن ذلك لا بد أن يكون فيه الحكم واحدا ، مثل الإعتاق . فإذا كان متفقا في الجنس دون النوع كإطلاق الأيدي في التيمم ، وتقييدها إلى المرافق في الوضوء ، فلا يحمل . ولم يحمل الصحابة والتابعون المطلق على المقيد في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في : الصلاة ، 22 - باب في كراهية البزاق في المسجد ، حديث رقم 481 عن أبي سهلة الشائب بن خلاد .
( 2 ) أخرجه البخاري في : النكاح ، 109 - باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف ، حديث رقم 538 عن المسور بن مخرمة .
( 3 ) أخرجه مسلم في : المساجد ، حديث رقم 74 .
( 4 ) أخرجه البخاري في : المغازي ، 34 - باب حديث الإفك ، حديث 1266 ، عن عائشة .
( 5 ) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في : الحدود ، رقم 12 ، عن زيد بن أسلم .
( 6 ) أخرجه البخاري في ، الأدب ، 60 - باب ستر المؤمن على نفسه ، حديث قم 2335 ، عن أبي هريرة .