تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بقوله تعالى
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 57 إلى 59 ]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 )
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا
أي في الجهاد
أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً
أي من الجنة ونعيمها
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ
. قال في الإكليل : استدل بقوله تعالى
ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا
فضالة بن عبيد الأنصاري الصحابيّ على أن المقتول والميت في سبيل اللّه سواء في الفضل . أخرجه ابن أبي حاتم وهو رأي قاله جماعة . وخالفه آخرون ففضلوا المقتول وأخرجه ابن أبي حاتم عن سليمان قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ( فمن مات مرابطا أجرى اللّه عليه مثل ذلك الأمر ، وأجرى عليه الرزق ، وأمن من الفتانين . واقرءوا ما شئتم
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
إلى
حَلِيمٌ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 60 ]

ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 )
ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ
أي ومن جازى ظالما بمقدار ظلمه ، ولم يزد في الاقتصاص منه ، ثم تعدى عليه الظالم ثانيا ، لينصرن اللّه ذلك المظلوم . وإنما سمي الابتداء بالعقاب ، الذي هو الجزاء ، للازدواج والمشاكلة . أو لأنه سبب الجزاء وفي قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
تعريض بالحث على العفو والمغفرة . فإنه تعالى مع كمال قدرته ، لمّا كان يعفو ويغفر ، فغيره أولى بذلك . وتنبيه على قدرته على النصر . إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضده . فظهر سر مطابقة ( العفوّ الغفور ) لهذا الموضع .