تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
الآية ، فلا حجة لهم فيها . لأن الأمانيّ الواقعة في النفس لا معنى لها . وقد تمنى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إسلام عمه أبي طالب ، ولم يرد اللّه عزّ وجلّ كون ذلك . فهذه الأمانيّ التي ذكرها اللّه عزّ وجلّ لا سواها ، وحاشا للّه أن يتمنى نبيّ معصية . وباللّه تعالى التوفيق . وهذا الذي قلنا هو ظاهر الآية دون مزيد تكلف ، ولا يحل خلاف الظاهر إلا بظاهر آخر وباللّه تعالى التوفيق . انتهى ، وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 55 ]

وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 )
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
أي في شك وجدال من التنزيل الكريم ، لما طبع على قلوبهم
حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ
أي القيامة
بَغْتَةً
أي فجأة
أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ
أي يوم لا يوم بعده . كأن كل يوم يلد ما بعده من الأيام ، فما لا يوم بعده يكون عقيما . والمراد به الساعة أيضا . كأنه قيل ( أو يأتيهم عذابها ) فوضع ذلك موضع ضميرها لمزيد التهويل . أفاده أبو السعود . أي لأنه بمعنى ( شديد ) لا مثل له في شدته . وتقدم فيما نقلنا وجه آخر وهو أن المعنى : لا يزال الذين كفروا في ريب من الحق أو الكتاب ، لا تستقر عقولهم عليه حتى تأتي ساعة هلاكهم بغتة ، فيلاقون حسابهم عند ربهم . أو إن امتد بهم الزمن ، ومادّهم الأجل ، فسيصيبهم عذاب يوم عقيم . يوم حرب يسامون فيه سوء عذاب القتل أو الأسر . فلا ينتج لهم من ذلك اليوم خير ولا بركة . بل يسلبون ما كان لديهم ، ويساقون إلى مصارع الهلكة ، وهذا هو العقم في أتم معانيه وأشأم درجاته . انتهى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 56 ]

الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 )
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ
أي يوم تزول مريتهم
لِلَّهِ
أي وحده ، بحيث لا يكون لأحد تصرف لا حقيقة ولا صورة
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
أي بالمجازاة ، ثم فسر الحكم