تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
اللفظ . وعليه قال الجبائيّ : كيف يتهيأ لهم هذه الأعمال وأجسامهم رقيقة لا يقدرون على عمل الثقيل ؟ وإنما يمكنهم الوسوسة . وأجاب بأنه تعالى كثّف أجسامهم خاصة وقواهم ، وزاد في عظمهم ليكون ذلك معجزا لسليمان عليه السلام . واللّه أعلم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 83 إلى 84 ]

وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 )
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
. أي اذكر أيوب وما أصابه من البلاء ودعاءه ربه في كشف ما نزل به ، واستجابته تعالى دعاءه وما امتن به عليه في رفع البلاء . وما ضاعف له بعد صبره من النعماء ، لتعلم أن النصر مع الصبر ، وأن عاقبة العسر اليسر . وأن لك الأسوة بمثل هذا النبيّ الصبور ، فيما ينزل أحيانا بك من ضرّ . وأن البلاء لم ينج منه الأنبياء . بل هم أشد الناس ابتلاء . كما في الحديث « 1 » ( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل ) . وإن من أسباب الفرج دعاءه تعالى والابتهال إليه والتضرع له ، وذكره بأسمائه الحسنى وصفاته العليا . وإن البلاء لا يدل على الهوان والشقاء . فإن السعادة والشقاء في هذا العالم لا يترتبان على صالح الأعمال وسيئها . لأن الدنيا ليست دار جزاء . وإن عاقبة الصدق في الصبر ، هي توفية الأجر ومضاعفة البر . وقد روي أن أيوب عليه السلام ، لما امتحن بما فقد معه أرزاقه وهلك به جميع آل بيته ، وبما لبث يعاني من قروح جسده آلاما ، وصبر وشكر ، رحمه مولاه فعادت له صحة بدنه وأوتي أضعاف ما فقده . ورزق عدة أولاد ، وعاش عمرا طويلا أبصر أولاد أولاده إلى الجيل الرابع . ولذا قال تعالى :
وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
أي تذكرة لغيره من العابدين ليصبروا كما صبر ، حتى يثابوا كما أثيب في الدنيا والآخرة . وبالجملة فالسر هو تثبيت قلوب المؤمنين
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في : الزهد ، 57 - باب ما جاء في الصبر على البلاء ، عن سعد .