تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ( 1 )
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ
أي دنا لأهل مكة ما وعدوا به في الكتاب من الحساب الأخرويّ وهو عذابهم
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ
أي عما يراد بهم
مُعْرِضُونَ
أي مكذّبون به . وإنما كان مقتربا لأن كل آت وإن طالت أوقات استقباله وترقبه ، قريب . وقد قال تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً
[ المعارج : 6 - 7 ] ، وقال تعالى
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ، وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] ، ولا يخفى ما في عموم ( الناس ) من الترهيب البليغ . وإن حق الناس أن ينتبهوا لدنو الساعة ، ليتلافوا تفريطهم بالتوبة والندم . كما أن في تسمية يوم القيامة ، بيوم الحساب زيادة إيقاظ ، لأن الحساب هو الكاشف عن حال المرء ، ففي العنوان ما يرهب منه ، ولو قيل بأن الحساب أعم من الدنيويّ والأخرويّ لم يبعد ، ويكون فيه إشارة إلى قرب محاسبة مشركي مكة بالانتصاف منهم والانتصار عليهم ، كما أشير إليه في آية
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
[ المائدة : 52 ] ، ووعد به النبيّ وصحبه في آيات كثيرة . إلا أن شهرة الحساب فيما بعد البعث الأخرويّ ، حمل المفسرين على قصر الآية عليه . واللّه أعلم . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 2 ]

ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 )
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
تقريع لهم على مكافحة الحكمة بنقيضها . وتسجيل عليهم بالجهل الفاضح . فإن من حق ما يذكر أكمل تذكير ، وينبه على الغفلة أتم تنبيه ، أن تخشع له القلوب وتستخذي له الأنفس . قال الزمخشريّ : بعد أن وصفهم بالغفلة مع الإعراض ، قرر إعراضهم عن تنبيه