تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
العظيمة التي هي دعوى الربوبية . فلا بد من تنبيهه على طغيانه بالدلائل العقلية ، التي صدقتها المعجزات .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 25 إلى 28 ]

قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 )
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
إنما سأل ذلك ، لما كان يتخوفه من آل فرعون في القتيل . ولما بعث به من صدع جبار عنيد ، أطغى الملوك وأبلغهم تمردا وكفرا ، مما يحوج إلى عناية ربانية . وسأل أن يمدّ بمنطق فصيح ، لما في لسانه من عقدة كانت تمنعه من كثير من الكلام كما قال
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً
[ القصص : 34 ] ، وقول فرعون
وَلا يَكادُ يُبِينُ
[ الزخرف : 52 ] ، ثم سأل عليه السلام ربه أن يعينه بأخيه هارون ، ليكون له ردءا ، ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه ، بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 29 إلى 31 ]

وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 )
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي
هارُونَ أَخِي
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
أي قوّ به ظهري .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 32 إلى 35 ]

وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 )
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
أي كي نتعاون على تسبيحك وذكرك . لأن التعاون - لأنه مهيج الرغبات - يتزايد به الخير ويتكاثر
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
أي عالما بأحوالنا ، وبأن المدعوّ به مما يفيدنا .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 )
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
أي أجيب دعاؤك . وقوله تعالى
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى
كلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله ، وزيادة توطين نفس موسى عليه السلام بالقبول ، ببيان أنه تعالى حيث أنعم عليه بتلك النعم التامة من غير سابقة