تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
( الاصطناع ) و ( الاستخلاص ) . ثم بيّن ما هو المقصود ب ( الاصطناع ) بقوله سبحانه
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي
أي بمعجزاتي . كالعصا وبياض اليد وحل العقدة ، مع ما استظهره على يده
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
أي لا تفترا ولا تقصّرا في ذكري بما يليق بي من النعوت الجليلة ، عند تبليغ رسالتي والدعاء إليّ .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 43 إلى 44 ]

اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 43 ) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 )
اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
أي عقابي . فإن تليين القول مما يكسر سورة عناد العتاة ، ويلين عريكة الطغاة . وقد بيّن ذلك في قوله تعالى :
فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى
[ النازعات : 18 - 19 ] ، وبمثل ذلك أمر نبينا صلوات اللّه عليه في قوله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] ، وظاهر أن الرجاء في ( لعله ) إنما هو منهما ، لا من اللّه . فإنه لا يصح منه . ولذا قال القاضي : أي باشرا الأمر على رجائكما وطمعكما أنه يثمر ولا يخيب سعيكما . فإن الراجي ، مجتهد والآيس متكلف . والفائدة في إرسالهما والمبالغة عليهما في الاجتهاد - مع علمه بأنه لا يؤمن - إلزام الحجة ، وقطع المعذرة ، وإظهار ما حدث في تضاعيف ذلك من الآيات .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 45 إلى 46 ]

قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ( 46 )
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
أي يبادرنا بالعقوبة
أَوْ أَنْ يَطْغى
أي يزداد طغيانا بالعناد ، في دفع حججنا ، ثم يأمر بقتلنا ، أو بالتخطي إلى أن يقول في شأنك ما لا ينبغي ، لجرأته وقسوة قلبه . واقتصر على الثاني الزمخشريّ . وأفاد أن في المجيء به هكذا على الإطلاق ، وعلى سبيل الرمز ، بابا من حسن الأدب ، وتحاشيا عن التفوه بالعظيمة :
قالَ لا تَخافا
أي من فرطه وطغيانه
إِنَّنِي مَعَكُما
أي بالحفظ والنصرة
أَسْمَعُ وَأَرى
أي ما يجري بينكما وبينه . فأرعاكما بالحفظ . فالمفعول محذوف للقرينة ، أو نزل منزلة اللازم تتميما لما يستقبل به الحفظ . كأنه قيل : أنا حافظ لكما وناصر ، سامع وبصير . وإذا كان الحافظ كذلك ، تمّ الحفظ والتأييد ، وذهبت المبالاة بالعدوّ .