تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 19 إلى 21 ]

قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 )
قالَ أَلْقِها يا مُوسى
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
أي هيئتها الأولى فتنتفع بها كما كنت تنتفع من قبل . أي ليس القصد تخويفك ، بل إظهار ما فيها من استعداد قبول الحياة ، ومشاهدة معجزة وبرهان لك .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 )
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
أي إبطك
تَخْرُجْ بَيْضاءَ
أي نيّرة
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
أي قبيح وعيب كبياض البرص مما ينفر عنه . واعتمد الزمخشريّ ؛ أن قوله تعالى
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
كناية عن البرص . كما كني عن العورة بالسوأة ، قال : والبرص أبغض شيء إلى العرب ، وبهم عنه نفرة عظيمة . وأسماعهم لاسمه مجّاجة . فكان جديرا بأن يكنى عنه . ولا ترى أحسن ولا ألطف ولا أحرّ للمفاصل من كنايات القرآن وآدابه . انتهى .
آيَةً أُخْرى
أي معجزة أخرى غير العصا
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى
متعلق بمضمر ينساق إليه النظم الكريم . أي أريناك ما أريناك الآن ، مع أن حقهما أن يظهرا بعد التحدي والمناظرة ، لنريك أولا بعض آياتنا الكبرى ، فيقوى قلبك على مناظرة الطغاة . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 24 ]

اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 )
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ
تخلص إلى ما هو المقصود من تمهيد المقدمات السالفة . فصل عما قبله من الأوامر إيذانا بأصالته . أي اذهب إليه بما رأيته من الآيات الكبرى ، وادعه إلى عبادتي وحذره نقمتي . أفاده أبو السعود . وقوله تعالى :
إِنَّهُ طَغى
أي جاوز الحد في التكبّر والعتوّ ، حتى تجاسر على