تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 8 ]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 )
اللَّهُ
أي ذلك المنزل الموصوف بهذه الصفات هو اللّه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
أي الفضلى ، لدلالتها على معاني التقديس والتمجيد والتعظيم والربوبية والأفعال التي هي النهاية في الحسن . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 )
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
من عطف القصة أو استئناف . والقصد تقرير أمر التوحيد الذي انتهى إليه الآية قبله ، ببيان أنه دعوى كل نبيّ لا سيما أشهرهم نبأ ، وهو موسى عليه السلام . فقد خوطب بقوله تعالى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
[ طه : 14 ] وبه ختم تعالى نبأه في هذه السورة بقوله :
إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ طه : 98 ] ، أو تقرير لسعة علمه المبين في قوله تعالى :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ
[ طه : 98 ] ، أو تقرير لسعة علمه المبين في قوله تعالى :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ
[ طه : 7 ] إلخ لقوله بعد
وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
[ طه : 98 ] ، أو لهما معا . أو لحمله ، صلوات اللّه عليه ، على التأسي بموسى في الصبر والثبات . لكونه ابتلي بأعظم من هذا فصبر ، وكانت العاقبة له . وقد أشير في طليعة نبأ موسى عليه السلام ، إلى كيفية ابتداء الوحي إليه ، وتكليمه تعالى إياه . وذلك بعد أن قضى موسى الأجل الذي كان بينه وبين صهره في رعاية الغنم . وصار بأهله قاصدا بلاد مصر ، بعد ما طالت غيبته عنها ومعه زوجته . فأضلّ الطريق . وكانت ليلة شاتية ، ونزل منزلا بين شعاب وجبال في برد وشتاء . وبينما هو كذلك إذ آنس من جانب الطور نارا ، كما قصه تعالى بقوله :
إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً
أي أبصرتها إبصارا بيّنا لا شبهة فيه
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ
أي بشعلة مقتبسة تصطلون بها :
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
أي هاديا يدلني على الطريق .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 11 إلى 12 ]

فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 )
فَلَمَّا أَتاها
أي النار
نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ