تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وفي ذلك كله من تكريم الرسول صلوات اللّه عليه ، وحسن العناية به والرأفة ، ما لا يخفى . ثم أشار إلى تضخيم شأن هذا المنزل الكريم ، لنسبته إلى المتفرد بصفاته وأفعاله ، بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 )
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى
الرَّحْمنُ
قرئ بالرفع على المدح . أي هو الرحمن . وبالجر على أنه صفة للموصول . وقوله
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
أي علا وارتفع . قاله ابن جرير . وقد ذهب الخلف إلى جعل ذلك مجازا عن الملك والسلطان . كقولهم ( استوى فلان على سرير الملك ) وإن لم يقعد على السرير أصلا . وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته أيضا . قال ابن كثير : والمسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف ، من إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة ، من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل . وقد أسلفنا ما حققته أئمة الفلك الحديث ؛ من أن العرش جرم حقيقيّ موجود . وأنه مركز العوالم كلها . أي مركز الجذب والتدبير والتأثير والنظام .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 6 ]

لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 )
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى
. بيان لشمول قهره وملكته للكل . أي كلها تحت ملكته وقهره وسلطنته وتأثيره . لا توجد ولا تتحرك ولا تسكن ولا تتغير ولا تثبت إلا بأمره .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 7 ]

وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 )
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
. بيان لكمال لطفه . أي علمه نافذ في الكل . يعلم ظواهرها وبواطنها والسر وسر السر . فكذلك إن تجهر وإن تخفت ، فيعلمه بجهر وخفت .