تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
[ هود : 76 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 38 ]

وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 )
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ
حكاية حال ماضية لاستحضار صورتها العجيبة . وقيل : تقديره وأخذ يصنع الفلك ،
وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ
أي هزءوا به ، بمعالجة السفينة
قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا
أي في صنع الفلك
فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ
أي لجهلكم
كَما تَسْخَرُونَ
.

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 39 ]

فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 )
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ
أي في الدنيا فيجعله محلا للسخرية
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
أي في الآخرة ، يدوم معه الخزي . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 40 ]

حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 40 )
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا
أي بإهلاك قومه . و
حَتَّى
غاية لقوله ( ويصنع ) وما بينهما حال من الضمير فيه ، و ( سخروا منه ) جواب ( كلّما ) .
وَفارَ التَّنُّورُ
أي وجه الأرض أو كل مفجر ماء ، أو محفل ماء الوادي ، أو عين ماء معروفة ، أو الكانون الذي يخبز فيه ، أو تنوير الفجر - أقوال حكاها اللغويون والمفسرون - زاد بعضهم احتمال أن يكون هذا كناية عن اشتداد الأمر ، كما يقال : ( حمي الوطيس ) والوطيس التنور ، وهو من فصيح الكلام وبليغه ، وعندي أنه أظهر الأوجه المذكورة وأرقها وأبدعها وأبلغها ، وإن حاول الرازي رده ، كأنه قيل : واشتد الأمر ، وقوي انهمار الماء ونبوعه . وهذا الإيجاز في مجازه الرهيب ، قد بينته آيات أخر ، وهي :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
[ القمر : 11 - 12 ]