تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بمعاملة المختبر مع المختبر ، ليعلم حاله ويجازيه ، فاستعير له الابتلاء على سبيل التمثيل ، ( ليبلوكم ) موضع ( يعاملكم ) ويصح أن يكون مجازا مرسلا ، لتلازم العلم والاختبار . أي : خلق ذلك ليعلم ، أي : ليظهر تعلق علمه الأزليّ بذلك . قال القاشانيّ : جعل غاية خلق الأشياء ظهور أعمال الناس . أي : خلقناهم لنعلم العلم التفصيليّ التابع للوجود الذي يترتب عليه الجزاء ،
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
، فإن علم اللّه قسمان : قسم يتقدم وجود الشيء في اللوح ، وقسم يتأخر وجوده في مظاهر الخلق . والبلاء الذي هو الاختبار هو هذا القسم - انتهى - . ونحو هذه الآية قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ ص : 27 ] ، وقوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ، فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
[ المؤمنون : 115 - 116 ] ، وقوله سبحانه :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] . وقوله تعالى :
وَلَئِنْ قُلْتَ
أي لأهل مكة
إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ
أي محيون
مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا
أي القول بالبعث ، أو القرآن المتضمن لذكره
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
أي مثله في الخديعة والبطلان .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 8 ]

وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 )
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
أي جماعة من الأوقات محصورة . والعذاب هو عقاب الآخرة ، أو عذاب الدنيا ببدر ، أو هلاك المستهزئين الذين ماتوا قبل بدر
لَيَقُولُنَّ
أي استهزاء
ما يَحْبِسُهُ
أي عنا .
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ
أي دار ونزل بهم
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي العذاب الذي كانوا به يستعجلون .

لطيفة :

( الأمة ) تستعمل في الكتاب والسنة في معان متعددة . فيراد بها الأمد ، كما هنا وقوله في يوسف :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
[ يوسف : 45 ] ، والإمام المقتدى به ، كقوله :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ
[ النحل : 120 ] ، والملة والدين كآية :
إِنَّا وَجَدْنا