آباءَنا عَلى أُمَّةٍ *
[ الزخرف : 22 - 23 ] ، والجماعة كآية :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
[ القصص : 23 ] ، وقوله تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل : 36 ] - أفاده ابن كثير - .
ثم أخبر سبحانه عن الإنسان ، وما فيه من الصفات الذميمة ، إلا من رحم الله من عباده المؤمنين ، بقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 9 ]
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 )
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً
أي نعمة
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ
أي قنوط عن عودها ، قطوع رجاءه من فضله تعالى ، من غير صبر ولا تسليم لقضائه ،
كَفُورٌ
عظيم الكفران لما سلف له من التقلب في نعمة اللّه ، كأنه لم ير خيرا .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 10 ]
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 )
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي
أي المصائب التي ساءتني
إِنَّهُ لَفَرِحٌ
أي أشر بطر
فَخُورٌ
أي على الناس بما أذاقه اللّه من نعمائه ، قد شغله الفرح والفخر عن الشكر .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 11 ]
إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 )
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
أي على الضرّاء ، إيمانا باللّه ، واستسلاما لقضائه
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي في الرخاء والشدة ، شكرا لآلائه ، سابقها ولاحقها
أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
أي لذنوبهم بتلك الشدة
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
أي الصبر والأعمال الصالحة .
تنبيه :
قال القاشاني قدس سره : ينبغي للإنسان أن يكون في الفقر والغنى ، والشدة والرخاء ، والمرض والصحة ، واثقا باللّه ، متوكلا عليه ، لا يحتجب عنه بوجود نعمة ، إلا بسعيه وتصرفه في الكسب ، ولا بقوته وقدرته في الطلب ولا بسائر الأسباب