الآيات معنى القول ، كأنه قيل : قال لا تعبدوا إلا اللّه ، أو أمركم ألا تعبدوا إلا اللّه .
وقوله تعالى :
إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
كلام على لسان الرسول ، أي إنني أنذركم ، من الحكيم الخبير ، عقاب الشرك وتبعته ، وأبشركم منه بثواب التوحيد وفائدته .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 3 ]
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 )
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
أي من الشرك
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
لطاعة . أو المعنى : ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها ، كقوله :
ثُمَّ اسْتَقامُوا *
[ فصلت : 30 ] و [ الأحقاف : 13 ] .
يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي يطوّل نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية ، من عيشة واسعة . ونعم متتابعة ، إلى وقت وفاتكم ، كقوله :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
[ النحل : 97 ] .
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
أي ويعط كل ذي فضل في العمل الصالح في الدنيا أجره ، وثواب فضله في الآخرة .
وَإِنْ تَوَلَّوْا
أي تتولوا عن التوحيد والتوبة إليه
فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
وهو يوم القيامة .
قال القاشاني : ( كبير ) أي شاق عليكم ، وهو يوم الرجوع إلى اللّه ، القادر على كل شيء ، أي يوم ظهور عجزكم ، وعجز ما تعبدون ، بظهوره تعالى في صفة قادريته ، فيقهركم بالعذاب ، ولذا قال تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 4 ) أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 )
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.